‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
| 0 comments ]

الإسترخاء


عملية الإسترخاء مهمة في حياتنا اليومية فالكل يعاني من الإرهاق و من التوتر و من كثير من المشكلات الإجتماعية و النفسية , لذلك سوف أشارك بهذا الموضوع لكي تعم الفائدة للجميع ...


هناك أكثر من ثلاثين نوعاً من أنواع الإسترخاء , سأقوم بعرض ثلاثة أنواع من الإسترخاء بالتدريج من الأقل إلى الأكثر إسترخاءً


لكن قبل ذلك أود أن أذكر فائدة الإسترخاء , فائدة الإسترخاء تكمن في إيصال جسد الإنسان إلى أعلى مستويات الراحة النفسية و الرضى مما يساعد على حل المشكلات ... فالإنسان المتوتر و الغاضب و المتشنج لا يستطيع التفكير بشكل سليم و لا يستطيع إتخاذ القرارات الصائبة , أما الشخص الهادىء و المتزن يستطيع رؤية مشكلاته بأكثر من زاوية
كما أن الإنسان الذي يمارس الإسترخاء بشكل دوري و بإتقان سوف يعتاد على ذلك , فبمجرد التفكير في الإسترخاء سوف يُرسل رسالة للعقل الباطن بذلك , و العقل الباطن بدوره سيقوم بإصدار الأوامر لجميع أعضاء الجسم ليوصله إلى الإسترخاء الذي اعتاد عليه , فالإسترخاء يعتبر من أفضل وسائل العلاج النفسي و البرامج العلاجية التي تستخدم في المدرسة السلوكية و مدرسة التحليل النفسي او مدرسة الجشطلت او المدرسة الحديثة و هي ( السلوكية العرفية )
...تابع القراءة

| 0 comments ]

فن ادارة المشاجرات بين أولادك

...تابع القراءة

| 0 comments ]


تبقى تخصصات الحاسب الآلي ذات شعبية كبيرة بين الطلبة، وقد أصبح عالم التكنولوجيا كل شي في حياتهم، بما فيه من إغراءات لا يمكن مقاومتها. وتختلف تخصصات الحاسب وتتنوع بشكل يجعل من الصعب على شخص واحد ـ مهما أُوتي من ذكاء وقدرات عقلية ـ أن يُلم بها جميعاً، فمع توسع استخدامات الحاسب في مختلف مجالات الحياة، انقسمت علومه إلى العديد من التخصصات التي يمكنك اختيار ما يتناسب منها مع ميولك وقدراتك.. سنحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على أهم تخصصات هذا العالم الرحب.
1. هندسة الحاسب الآلي Computer Engineering
يُعنى هذا التخصص بدراسة تصميم وإنشاء أجهزة الحاسب والأنظمة المحوسبة. وتنطوي الدراسة فيه على التعرف على المكونات المادية (الهاردوير)، والبرامج والتطبيقات والعلاقة بينها. أما المناهج الدراسية فتركز على نظريات ومبادئ الهندسة الكهربائية التقليدية والرياضيات وتطبيقها على مشكلات تصميم أجهزة الحاسبات والأجهزة الإلكترونية ذات الصلة بالحاسب.
 ويدرس طلبة هذا التخصص تصميم الأجهزة المادية الرقمية (الهاردوير)، بما في ذلك أنظمة الاتصالات، أجهزة الحاسب، والأجهزة المحيطية الملحقة معها. كما يدرسوا أيضاً تطوير البرمجيات، مع التركيز على البرامج الخاصة بالأجهزة الرقمية وعلاقتها بالمستخدم وبالأجهزة الأخرى.
ومن أهم فروع هذا التخصص في الوقت الحالي البرمجيات المضمنة embedded software، ويُعنى بتطوير الأجهزة التي تحوي برمجيات ومكونات مادية داخلها. ومن أمثلة الأجهزة التي تحتوي على برمجيات مضمنة: أجهزة الهواتف المحمولة، والمسجلات الرقمية، ومسجلات الفيديو الرقمية، وأجهزة الإنذار، وأجهزة الأشعة السينية، وأدوات الجراحة بالليزر وغيرها.
2. علوم الحاسب الآلي   Computer Sciences
يغطي هذا التخصص العديد من المجالات التي تتراوح بين الأساسيات النظرية والرياضية، إلى أحدث تطورات الروبوتات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والحاسب في الطب وغيرها من المجالات الهامة، كتصميم وتنفيذ البرمجيات، فهو يعمل على حل المشكلات عن طريق إعداد برامج كمبيوتر عبر البرمجة، وابتكار طرق جديدة لاستخدام أجهزة الحاسبات، وتطوير أساليب فعالة لحل المشكلات عن طريق البرمجة.
3. نظم المعلومات  Information Systems
يُعنى تخصص نظم المعلومات (IS) أو تخصص نظم المعلومات الإدارية (MIS) بتطوير حلول تقنية فعالة للمشكلات التي قد تعترض المؤسسات، بالإضافة إلى مساعدتها على تلبية احتياجاتها وتحقيق أهدافها بشكل فعال. وببساطة فهو اليد التقنية التي تساعد الشركة على التعامل مع قاعدة بياناتها ومعلوماتها من أجل تحديد أهدافها وتحقيقها، فضلاً عن العمليات التي قد تنفذها المؤسسة أو تحسنها باستخدام تقنية المعلومات.
وبناءً عليه، لا بد أن يلم متخصص نظم المعلومات بكل من العوامل التقنية والإدارية على حد سواء، كما يجب أن يكون قادراً على مساعدة المؤسسة على تحديد الميزة التنافسية التي قد تعود عليها جراء تطبيق أساسيات تكنولوجيا المعلومات على أعمالها.
وفي الحقيقة، يلعب أخصائي نظم المعلومات دوراً مهماً في تحديد متطلبات المؤسسة من النظم المعلوماتية، خلاف دوره في تحديد وتصميم وتنفيذ تلك النظم. لذلك، يحتاج أخصائي نظم المعلومات إلى قدر لا بأس به من المعرفة بالنواحي التنظيمية والإدارية، حيث أن عمله ينطوي على التأكد من وجود توازن بين الجانبين التنظيمي والتقني في الشركة، الأمر الذي يضمن أن لدى المؤسسة المعلومات والنظم التي تحتاجها لدعم أعمالها.
4. تقنية المعلومات  Information Technology
يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى معنيين مختلفين. ففي أغلب الأحيان، يقصد بتقنية المعلومات (IT) الحاسب الآلي بشكل عام. أما في الجامعة، فيستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى برامج علمية تعد الدارس لتلبية احتياجات المؤسسات، والمراكز الطبية، والمدارس وغيرها من المؤسسات من تكنولوجيا المعلومات.وتعد تقنية المعلومات من التخصصات الحديثة نسبياً، التي تشهد نمواً سريعاً هذه الأيام. وقد ظهر هذا العلم كاستجابة لاحتياجات الشركات والمؤسسات اليومية من تكنولوجيا الحاسب.
ففي الوقت الحاضر لا تستغني الشركات عن أخصائي تقنية المعلومات بأي شكل من الأشكال. وتحتاج المؤسسات إلى تطبيق تلك الأنظمة المناسبة التي توفر لها درجة عالية من الأمن مع إمكانية تحديثها وصيانتها واستبدالها في حال أصابها أي عطل.
ويعمل فريق تقنية المعلومات في أي مؤسسة، على مساعدة الموظفين على كيفية التعامل مع أجهزة الحاسب الآلي والبرمجيات، كما يلتزم أيضاً بحل أية مشكلات تتعلق بالأجهزة.
5. هندسة برمجيات الحاسب Software Engineering
يُعنى هذا التخصص بتصميم وإنشاء أنظمة برمجيات ذات فعالية عالية وقدرة على تلبية احتياجات العملاء المعقدة ومتابعة صيانتها. وقد تطور هذا التخصص مؤخراً نتيجة عوامل عدة، أهمها تنامي أهمية البرمجيات باهظة الثمن في مختلف مجالات الحياة، وزيادة أهمية البرمجيات في تطبيقات السلامة والأمان كما في البنوك والقواعد العسكرية وغير ذلك.
ويسعى هذا التخصص إلى الجمع بين المبادئ الرياضية وعلوم الحاسب والقواعد الهندسية التي صُممت لخدمة المكونات المادية الملموسة. وهناك العديد من النقاط المشتركة بين مقررات علوم الحاسب وهندسة البرمجيات، ويتعلم طلبة هندسة البرمجيات الكثير من التفاصيل حول قضايا الجودة والثقة بالبرنامج، مع التركيز على تقنيات تطوير وصيانة البرامج.
وعلى الرغم من اطلاع طلبة علوم الحاسب على مثل هذه التقنيات، إلا أن طالب هندسة البرمجيات لديه خلفية هندسية أفضل وأكثر عمقاً حول هذه الأمور. ونظراً لما تمثله تلك التقنيات من أهمية بالنسبة لمهندس البرمجة، فإنه يُوصى بتدريب الطلبة أثناء الدراسة على تطوير برامج يستخدمها آخرون في أعمالهم. علاوة على ذلك، تركز مقررات هندسة البرمجيات على إكساب الطلبة بعض المهارات الخاصة بتقييم احتياجات العملاء، وتطوير البرامج بالشكل الذي يلائم تطور احتياجات العميل. وفي الحقيقة، ليس من السهل تحديد أي البرامج مفيد وقابل للاستخدام في الحياة العملية.
...تابع القراءة

| 0 comments ]



تجري السفينة بهدوء على صفحات الماء الأزرق، وكل من فيها يشعر بالسلام والراحة، وفجأة تثور رياح قوية تولّد أمواجاً أكثر قوة تتلاعب بالسفينة الضعيفة؛ فيهرع القبطان لينقذها، فإذا انشغل بما ومن في داخلها أكمل الموج لعبه بها وقذفها على أقرب حافة صخرية، أما إذا خرج إلى أعلى نقطة وبحث عن أقرب منارة وأمسك بقوة بدفة السفينة ووجهها إليها؛ كانت هناك فرصة للنجاة.
حياتنا كتلك السفينة تنتابها أحياناً نوبات من الغضب أو الحزن أو الخوف، وكلها مشاعر إنسانية بداخلنا لا نستطيع أن نلغيها مهما حاولنا، ولكننا نستطيع أن نتعامل معها بحكمة، ونؤهل النفس للتعامل معها أيضاً، والذي يفشل في التحكم بتلك المشاعر سيجد نفسه على تلك الحافة الصخرية، وقد فقد سفينته وأصبحت نفسه مهددة أيضاً.
عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي(ص): أوصني فقال: "لا تغضب"، فردد مراراً فقال: "لا تغضب". قال ابن حيان: أراد: لا تعمل عند الغضب شيئاً مما نهيت عنه. ويجمل الإمام الغزالي رأيه في الغضب: "فأقلّ الناس غضباً أعقلهم، فإن كان للدنيا كان دهاء ومكراً، وإن كان للآخرة كان حلماً وعلماً". وقد قيل لعبدالله ابن المبارك: أجمِل لنا حسن الخلق. فقال: "ترك الغضب".
- ما الغضب؟
الغضب عاطفة إنسانية طبيعية وصحية أحياناً، ولكن عندما نفشل في التحكم بها تتحول إلى أداة تدمير تسبب لنا الكثير من المشكلات، سواء في العمل أو الحياة الشخصية أو الاجتماعية أو الأسرية.
يتدرج الغضب من كونه مجرد توتر بسيط إلى كونه غيظاً وحنقاً وانتقاماً، ويصاحب الغضب بعض التغيرات النفسية والجسدية، فعندما نغضب يزيد معدل ضربات القلب ويزيد ضغط الدم، وكذلك يزيد معدل إفراز هرمون "الأدرينالين" و"النور أدرينالين" من قبل الغدة الكظرية.
ومسببات الغضب قد تكون عوامل داخلية أو خارجية، فقد نغضب من شخص معين أو حادثة معينة، أو قد ينتج الغضب من داخلنا كنوع من القلق على مشكلاتنا الخاصة، أو نتيجة ذكرى لحادثة مؤلمة مرت بنا.
- التعبير عن الغضب:
الطريقة الغريزية والطبيعية للتصدي للغضب هي الرد بطريقة عدوانية، وهي الطريقة التي تتكيف بها الكثير من الكائنات الحية مع أي تهديد لحياتها، فالغضب يولد القوة والعدوانية والمشاعر والتصرفات التي تمكن الكائن من الدفاع عن نفسه عندما يُهاجَم، ولهذا كانت هناك نوعية من الغضب محمودة، تلك التي تمكّن الإنسان من العيش بحرية.
الفرق بيننا وباقي الكائنات الحية، أننا نملك زمام أمورنا، ولهذا لن نصرخ في وجه كل من يغضبنا أو نقاتله كلما شعرنا بالغضب، فهناك شريعة وقانون وأخلاقيات اجتماعية وضوابط نفسية تجعل غضبنا يسير في قنوات خاصة.
مستويات الغضب تختلف من شخص لآخر، فهناك من ندعوهم بالعامية "ذوي الدماء الحارة"، وهم من يسهل إثارتهم ويثورون بسرعة بمعدل أكبر من الشخص الطبيعي، وهؤلاء الأشخاص قد لا يعبرون عن غضبهم بطريقة عدوانية، بل قد تكون ردود أفعالهم عبارة عن انسحاب من المجتمع أو إصابتهم بالمرض، وهم دائماً يشعرون أنه كان يجب ألا يتعرضوا لهذا النوع من المضايقة حتى ولو كان بسيطاً، مثل أن يقوم أحد بتصحيح بعض تصرفاتهم، فهم لا يأخذون التصرفات بمحمل جيد، والسبب يرجعه المختصون لعامل جيني أو نفسي، فالكثير من الأطفال يكونون سريعي الغضب منذ شهورهم الأولى، وهناك أسباب بيئية، فالأشخاص سريعو الغضب كثيراً ما ينحدرون من أُسر لديها مشكلة في طريقة التفاهم وتعيش حياة فوضوية.
- للتعبير عن الغضب ثلاثة أشكال:
1- التعبير: عبّر عن غضبك بطريقة حازمة وليست عدوانية، وحتى تفعل ذلك، عليك أن تتعلم ماذا تريد وكيف تحصل عليه دون أن تسبب الألم للآخرين، فالحزم لا يعني أن تكون فظاً، ولكن أن تحترم ذاتك والآخرين.
2- كظم الغيظ: فالغضب يمكن كظمه أو إخفاؤه ومن ثم تحويله أو توجيهه إلى مشاعر إيجابية أخرى، وهذا يحدث عندما لا نفكر في غضبنا ونركز على جانب مشرق آخر في حياتنا، وهنا يجب أن نتأكد من أننا قمنا بتحويل تلك المشاعر السلبية إلى أخرى إيجابية، وبأننا فعلاً قد عفونا وسامحنا من سبّب لنا مثل تلك المشاعر؛ لأن هناك من الناس ممن يكتم غيظه بطريقة خاطئة فلا يسامح حقاً، ويعبر عن هذا الغضب المكبوت بطريقة عدوانية، فيوجه الكلام الجارح لمن حوله والنقد المستمر، ويهاجم دائماً من يختلف معه في الرأي؛ فيخسر من علاقاته الاجتماعية الكثير، ولهذا كان كظم الغيظ والعفو الحقيقي من الإحسان، قال تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران/ 134).
3- التهدئة: والتهدئة لا تعني التحكم في تصرفاتنا الخارجية فقط، ولكن أيضاً في ردود أفعالنا الداخلية، وهذه التهدئة لها وسائل مختلفة وتمارين من الممكن ممارستها من أجل تقليل ضربات القلب وبث الهدوء في النفس، ومن ثم تخمد نار الغضب.
- كيفية التعامل مع الغضب:
1- الاستعاذة من الشيطان:
لأن الاستعاذة من الشيطان تمكن المرء من استحضار التوحيد الحقيقي، وهو أنه لا فاعل إلا الله، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي (ص) يوماً فقال: "يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف". عن سلمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي (ص)، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه.
فقال النبي (ص): "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
2- تغيير الوضعية:
قال (ص): "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع".
3- الوضوء:
والاغتسال بالماء البارد أو غسل الوجه واليدين به، أحدث توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي، فالغضب يتولد من الحرارة العامة والتعرق والإحساس بالضيق، ويأتي الماء البارد ليخفف من هذه الأعراض، والوضوء الذي وصفه النبي (ص) يضفي – فوق ذلك – شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل التعبدي، يزيد من إحساسه بالأمن والرضا، وهذا مصداق ما رواه عطية السعدي أن النبي (ص) قال: "إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار"، وفي رواية: "إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
4- الاسترخاء:
هو التنفس العميق الذي يهدأ من حدة الغضب بشكل كبير، وطريقته:
- التنفس بعمق من خلال الحجاب الحاجز.
- التحدث إلى النفس ببعض الكلمات التي تبعث فيها الهدوء مثل: "استرخ"، أو "تعامل مع الأمر بسهولة أكثر من ذلك".
- تجسيد الاسترخاء، من خلال استرجاع الشخص في مخيلته لخبرة استرخائية سابقة قد قام بها بالفعل واستحضارها من الذاكرة، وأن يعطي نفسه إيحاء بأنه يعيشها كأن يكون جلس مرة على شاطئ البحر بهدوء أو تمتع بمنظر جميل بهدوء.
5- تغيير طريقة التفكير:
الشخص تحت تأثير الغضب يتوعد، يتفوه ببعض الكلمات التي قد تصل إلى حد القذف والشتائم، وغالباً ما يكون تفكيره مبالغاً فيه ودرامياً إلى حد كبير، فعليه هنا أن يحاول أن يغير من طريقة تفكيره، فبدلاً من أن يخبر نفسه: يتحدث بكلمات مغايرة: "هذا محيط وغير مفهوم لكنه ليس نهاية المطاف، وغضبي لن يغير من الأمر شيء".
يجب الحذر من الكلمات التالية "أبدأ" أو "دائماً" عند التحدث للنفس عن شخص آخر؛ لأنها مفاتيح لعدم الحل، كما أنها لا تعطي فرصة للأشخاص الآخرين في أن يقدموا الحل، فمثلاً "هذه الماكينة لا تعمل أبدأ"، أو "أنت دائماً لا تنسى عمل تلك الأشياء".
ذكر نفسك دائماً بأن الغضب لن يصلح من أي شيء، ولن يزيد إحساسك بالراحة، ولكن العكس، سيشعر من حولك بعدم الرغبة بالتعاطف والتعاون معك.
6- مهارات الاتصال والتواصل:
الشخص الغاضب يقفز دائماً إلى الخلاصة، وغالباً ما تكون هذه الخلاصة غير دقيقة، فأول شيء ينبغي فعله في نقاش محتد هو التفكير الجيد قبل إصدار رد الفعل، وعدم التفوه بأي شيء يأتي إلى الذهن بل التمهل، وفي نفس الوقت، على الشخص الإنصات جيداً لما يقوله الشخص الآخر والتفكير جيداً قبل الرد.
من الطبيعي أن يتخذ الفرد موقفاً دفاعياً عندما يتعرض للانتقاد، لكن لا يصل الأمر إلى حد شن الحرب، وعليه أن يقوم بدراسة المعاني الخفية التي تحملها الكلمات؛ لانه إذا لم يقم بالدراسة من المحتمل أن يولّد شعوراً بالإهمال وعدم الحب عند الطرف الآخر.. فالصبر هو أساس استمرار العلاقات وعدم فشلها.
7- تغيير البيئة:
في بعض الأحيان، قد تكون البيئة المحيطة بنا هي التي تثير غضبنا وثورتنا؛ حيث تضع المشكلات والمسووليات أعباء على الأفراد وتجعلهم يشعرون بالغضب الذي يصورونه بالمصيدة التي يقعون فيها، وهذه المصيدة هي من فعل الأشخاص والظروف التي توجد من حولهم.
لابد أن يستريح الإنسان ولو لوقت قصير من التفكير، ومن حق أي شخص أن يكون له وقت ومكان له بمفرده يتعايش مع نفسه حتى يستطيع أن يتعامل مع الضغوط بشكل مناسب.
8- التعرف على السبب الحقيقي للغضب:
هل هو بسبب الخوف، أم أن هناك مشكلة ما، أم أنك تتعرض لموقف محزن؟ تعرف على السبب وتعامل معه كل على حدة.
...تابع القراءة

| 0 comments ]



يتشابه صدر الإنسان مع الوعاء لناحية القدرة على الإتساع. فهو يتسع لحجم معيّن من الكبت، بحيث إنّه يفيض إذا زاد الكبت على حده، وفاق قدرته على الإتساع. لكن، يبقى السؤال، أين يفيض هذا الصدر؟ في الحقيقة، إنّه يفيض إما داخل الإنسان وإما خارجه.
إنّ فاض كبتك داخلك، ظهر على شكل مرض. وإن فاض خارجاً، تحول إلى أذى وعنف تجاه الآخرين. لأجل ذلك، فإنّ البوح راحة. وهنا، سؤال آخر يطرح نفسه وهو: لمن نبوح؟
هناك طرق عديدة للبوح، الطريقة السليمة والعصرية منها تتجلى في الذهاب إلى معالج نفسي، لكن مسألة الذهاب إلى معالج نفسي دونها صعوبات، ومنها أن ظروف البعض لا تسمح لهم بالخروج. في حين أنّ البعض يتملكهم إحساس بالخجل من الذهاب إلى معالج. أمّا البعض الآخر فيجد صعوبة في توفير مبلغ العلاج.
وبالنسبة إلينا نحن المعالجين، ثمّة طرق لا تستدعي الذهاب إلى المعالج النفسي، ومنها الكتابة والتمزيق. وهي طريقة جيِّدة للبوح، تخرج ما في الصدر تريح الإنسان، خاصة إذا كان الأمر لا يتطلب علاجاً بقدر ما يتطلب تنفيساً. وهناك أيضاً ما يسمى "حديث الروح"، أي أن تكون صديق ذاتك، تحاور نفسك، تعاتبها، تطبطب عليها وتعطيها النصيحة. وهناك الحديث مع الطبيعة، مع البحر والشجر، بحيث يتم التأمل في جمالهم وخلقهم وسؤالهم عن بلواهم وتشكو بلواك لهم، بحيث يمكن الحديث معهم عن معاناتهم والتخفيف عنهم وأخذ موقف جيِّد تجاهه.
لكن، في الواقع، وعلى الرغم مما تقدم، فإنّ الإنسان يحتاج إلى روح مثل روحه، إلى كائن من لحم ودم. روح تفهمه ويشعر بالتفاعل معها. وليس المقصود بهذه الروح روح المعالج، إنّما روح صديق أم قريب. وهذه فطرة إنسانية، إلا أنّ هذا البوح يجعل الإنسان عرضة للعديد من النقاط، ويأتي في طليعتها نظرة هذا الصديق أو القريب إليه، بحيث إنّ البوح له يجعله يعرف نقاط ضعفه ومكامن النقص في شخصيته. وهذا الأمر فيه إحراج. وربّما يجعله ذلك أيضاً يتلقى رأياً لا يناسبه وقد يدمره. ذلك أن البت في بعض أنواع الدمار النفسي يجعلها أكثر دماراً. علماً بأنّ كثيراً من الأصدقاء يعكسون في مواقفهم وآرائهم، وجهة نظرهم وأخلاقهم وثقافتهم. وهذا الخلط قد لا يوافق الشخص الذي يبوح لهم وطبعه وظروفه وأخلاقه. بالتالي، قد يجعله يعيش حالة من الإرباك، أو ربّما يعقّد المشكلة بدلاً من أن يحلها.
وفي الحقيقة، إنّه إذا لم يكن في مقدور الإنسان أن يدفع لمعالج نفسي، سيكون من المفيد أن يحسن إختيار من يستشيره. من هنا، عليه أن يستبق البوح والإستشارة بجس نبض الصديق أو القريب في بعض الأمور الصغيرة. فالسر حين يخرج من الإنسان، لا يعود ملكه. وكم من سر قصد صاحبه الراحة من خلال البوح به، فتحول إلى أذى وانعدام راحة إلى الأبد؟
ختاماً، إذا شعرت بأنك في حاجة إلى البوح فقط، وليس إلى النصيحة، فاكتم سرك. فالبوح للشجر والبحر قد يكون أسهل من البوح للبشر.
...تابع القراءة

| 0 comments ]


أثبتت الدراسات العلمية التي أجراها علماء السلوك البشري، أن نصف تواصلنا وتعبيرنا يتم بحركات أجسادنا بدلاً من الكلمات، هذا التعبير بالجسد أصبح لغة كاملة قائمة بذاتها. لتتعلم بعض رموز هذه اللغة تابع معنا الآتي.
تتكون لغة الجسد من تعابير وحركات عدّة، البعض منها يكون مقصوداً والبعض الآخر يأتي عن غير قصد، ودراسة هذه الحركات التي تمثل لغة الجسد تُسمَّى "كينيزيكس"، وهو علم حديث جدّاً، حيث إنّ العلماء لم ينكبوا على دراسة التعابير، الجسدية للإنسان إلا في السنوات الأخيرة.
- نحن والقرود:
لغة الجسد هي لغة كونيّة، وهي ليست لغة مشتركة فقط لدى البشر، ولكن أيضاً لدى الحيوانات. فالقرود مثلاً، لديها لغة تعبيرية تعتمد فيها على حركات جسدها، كأن تغطي وجهها عندما تشعر بالحَرَج، وأن تفرك بطنها لتُعبِّر على أنّها تشعر بالجوع. ومَوهَبة التواصُل مع الآخرين من دون كلام هي موهبة تُولَد مع كل إنسان، فهناك أشخاص من مناطق وبلدان مختلفة يستعملون تعابير الوجه وحركات الأيدي نفسها، لكي يُعبِّروا عن مشاعر عديدة، مثل الاهتمام والفرح والغضب والإحتقار والخوف، على الرغم من أنهم لم يقابلوا بعضهم من قبل. ومع ذلك، فإنّه أحياناً، تكون لبعض الحركات معانٍ مختلفة، بل متناقضة إذا انتقلنا من بلد إلى آخر، بحسب إختلاف ثقافات العالم. لهذا ربّما يكون عليك الحذر عندما تستعمل لغة الجسد مع أشخاص غرباء عن ثقافة بلدك.
- أحاسيس:
لكل عضو من جسدنا القدرة على التعبير عن إحساس مختلف. فالوجه مثلاً ولوحده، قادر على التعبير عن ستة أحاسيس أساسية، فهو يُعبِّر عن المفاجأة بعينين واسعتين وحاجبين مرتفعين، وعن الخوف بتقارب الحاجبين من بعضهما بعضاً، وإظهار تجاعيد على الجَبين، وبروز العينين وتقلُّص عضلات الوجه. وعند الشعور بالإحتقار أو التقزّز ترتفع الشّفة العليا من الفم وينكمش الأنف نحو الأعلى وينكمش الجبين نحو الأسفل، وفي حالة الحزن تنكمش الشفتان ويتقوس الحاجبان وتلمع العينان، وفي حالة السعادة تعلو الوجه الإبتسامة الكبيرة التي تُظهر الأسنان جيِّداً، وتظهر تجاعيد في الزاويتين الخارجيتين للعينين. أمّا حالة الغضب فيمكن أن يُعبِّر عنها الوجه بعينين متَّسعتين، كما تتسع أيضاً فتحتا الأنف وتنكمش الشفتان.
- نزاهة:
وعموماً فإنّ العينين وحدهما، هما عامل رئيسي في فك شيفرة كلام الجسد. إذ يكفيك في كثير من الأحيان النظر إلى مُخاطبك في عينيه، لكي تعرف الكثير من الأشياء عنه. فرَمشات العين المتكررة جدّاً تُعبِّر عن عصبيته، وكثرة تحريك العينين في كل الاتّجاهات، تدل على عدم النَّزاهة لديه.
واليدان أيضاً تنقلان رسائل شديدة الخصوصية، حيث يمكننا أن ننقل أحاسيس إيجابية وأخرى سلبية بواسطة اليدين. فأنت عندما تجمع قبضة يدك وترفع فقط السبابة، فهذا يعني أنّك تُعبِّر عن رأي إيجابي. أمّا إنْ قمت بالحركة نفسها، لكنّك وجهت سبابتك إلى أسفل، فهذا يعني أنك تُعبِّر عن رأي سلبي. وكثيراً ما يضع الشخص الكاذب يده على فمه وهو يتحدّث، بينما يقوم الشخص القلق بضم يديه الواحدة إلى الأخرى، من دون أن يقصد ذلك.
- إهتمام:
حتى وضعية جذع الجسم تقول الكثير من الأشياء عن صاحبها، فأنتِ عندما تكون مثلاً جالس وجذع جسمك مستقيم، فإنّ ذلك يدل على أنّك إيجابي وواثق بنفسك. وبالنسبة إلى الساقين، فإنّك عندما تجلس وتُغيِّر وضع رجليك كل مرّة، وتضع الواحدة على الأخرى، فهذا يدل على أنّك إنسان تستحق الثقة. وعندما تشير بإصبعك أو بجسمك إلى شخص ما أثناء حديثك، فهذا يعني أنّ هناك مشروع اهتمام بذلك الشخص سيبدأ.
- أرباح:
القدرة على قراءة لغة أجساد الآخرين، هي أمر قد يكون أحياناً شيئاً ثميناً أُجيد إستغلاله، لأن ذلك قد يساعدك على أن تعطي أفضل صورة ممكنة عن نفسك، وأن تتحدث إلى الآخرين، كما أنه يُمكِّنك من التعرُّف إلى الأشخاص المميَّزين، وجمع معلومات عن مخاطبيك في أسرع وقت. وهذا ما يفعله المحامون والأطباء النفسيون وحتى التجار، حيث يعتمدون على معرفتهم الجيِّدة بلغة الجسد، لكي ينجحوا في مهنتهم أو يجنوا أرباحاً أكبر من تلك التي يجنيها زملاؤهم. ومن جهة أخرى، فإن قراءة لغة الجسد يمكن أن تكون أيضاً هواية مُسلية ومفيدة، تضمن لك ألا تَملِّ أبداً عندما تكون في تجمُّع يضم مجموعة من الناس، حتى لو كانوا غرباء عنك.
- تعابير المرأة:
يستغل بعض الرجال الحاذقين معرفتهم بلغة الجسد، لكي يفهموا المرأة قبل أن تتكلّم. ويعرف الرجل الخبير بلغة الجسد، أنّ عيني المرأة، وهما من أكثر أعضاء جسمها تعبيراً عن ما في نفسها، عندما تتسعان ويكسوهما البريق، فهذا يعني أنّها معجبة بالرجل الذي أمامها، أو على الأقل نجح في إثارة اهتمامها، وأنّها لا تجده رجلاً مملاً. أما عندما تنظر إلى عيني رجل وتُطيل النظر إليهما قليلاً وتبتسم، فإنّ هذا يعني لا محالة أنها تجده جذاباً. والحاجبان أيضاً يرتفعان أكثر عندما تشعر المرأة بالإعجاب نحو أحدهم. والشفتان كذلك تسهمان في التعبير عن لغة الجسد لدى المرأة، أو تَعض على إحداهما، فإنّ الرجال يعتبرون ذلك دعوة إلى إقامة علاقة حميمة.
- ضجر:
ولا تَتعجَّبي إنْ علمت أنّ الساقين والفخذين أيضاً تُسهم في تعابير لغة الجسد. فمثلاً عندما تكون امرأة ما جالسة أمام رجل وتُمرِّر يديها على الجزء العاري من ساقيها، كأنّما تلفت الإنتباه إليه، فإنّه من الممكن أن يقرأ الرجل ذلك على أنّه تعبير منها عن شعورها بالإثارة نحوه. وليس هذا كل شيء، بل إنّه حتى الاتّجاه الذي تُوجهين إليه ركبتيك وأنتِ جالسة يعني الكثير. فالمرأة دائماً توجه ركبتيها في الاتّجاه الذي يجلس فيه شخص ذو أهمية بالنسبة إليها، حتى وإن لم تقصد ذلك. أمّا إن كانت تجلس قُبالة شخص وتوجه ركبتيها بعيداً عنه، فمعنى ذلك أنّها تشعر بالضجر، لكنّها مضطرة إلى أن تُواصل حديثها معه. من جهة أخرى، فإنّ المرأة عندما تضع الساق على الأخرى لفترة طويلة، هذا يعني أن لدى المرأة ميولاً دفاعية وأنّها نوعاً ما صارمة في ما يتعلق بإستعمالها لغة التعبير الجسدي.
ومن الأشياء الأخرى التي تَعني أنّ المرأة مُعجَبة برجل ما، أن تنظر نحوه وتبتسم، ويبدو عليها الاحمرار من الخجل، أو أن تُمرِّز يديها في شعرها، أو أن تقترب منه أو تُومئ برأسها نحوه وهي تتحدّث، أو أن تُمرِّرز يديها مراراً على فستانها، أو أن تمرر يدها على عنقها وهي تكلمه، أو ان تنظر إلى شفتي الرجل وهو يتحدّث، كل هذه الأشياء تشير إلى أنّ المرأة معجبة بالرجل الواقف أمامها، وتوفّر عليها إحراج أن تعبِّر عن أحاسيسها بالكلمات.
...تابع القراءة

| 0 comments ]



- الرفض بلباقة يتيج لنا الوقت لنجرب أموراً جديدة ونمارس هوايات محببة.
"سيكون التقرير جاهزاً صباح غد"، "سأكون معك وأنت تقدم أوراق العمل في الصباح"، "سأحضر اجتماع أولياء الأمور صباحاً"، "سأستأذن في الصباح وأصطحبك للمستشفى".
هذه نماذج من الأمور التي يمتلئ جدول أعمالنا اليومي صباحاً ومساء لتلبية طلبات وإنجاز اتفاقات تتنافس على عدد من الساعات المعدودة في اليوم، قد يستمر الأمر أسبوعاً أو شهراً، ولكن في النهاية يصيب النفس التوتر والقلق والتعب، وقد ترفض كل شيء وتهرب من واقعها إلى حيث لا شيء، وحتى لا تختلط لدينا الأمور ونصل بأنفسنا لطريق الملل من العطاء علينا أن نقول "لا" في بعض الأحيان كطريقة لتنظيم الوقت، وإعطاء الأولويات حقوقها، والقيام بعملنا بإتقان.
عندما نعلم كيف نقول "نعم" لأمور حياتنا سنتعلم حينها متى نقول "لا"، وهذا يأتي عندما نعرف كيف نرتب أولوياتنا، فمثلاً عندما تكون أمور ديننا من أولوياتنا سنعرف كيف نقول "لا" لأمور قد تستهلك وقتنا وتنسينا مبادئنا، وعندما تكون الأسرة هي "نعم" في حياتنا ستكون "لا" هي الرد لكل طلب قد يبعدنا عنها أو يجعلنا نقصر في مسؤوليتنا حيالها، وعندما نقول "نعم" لصحتنا ولياقتنا ستكون "لا" هي الرد لكل طلب إذا قمنا به أهملنا ساعات التدريب أو استهلكنا هذه الصحة فيما يضر بها.
هناك أسباب كثيرة قد تدفعنا لأن نقول "نعم" لكل ما يطلب منا، ونحن في قرارة أنفسنا نعني "لا"، منها خوفنا من أن نؤذي مشاعر الآخرين برفضنا طلباً لهم، أو خوفاً من أن نتصف بأننا لا نستطيع أن ننجز عملاً معيناً، أو كوننا نشعر أن لدينا الإمكانية لأن ننجز كل شيء.
وهنا يجب أن نؤكد على شيء مهم جداً وهو: عندما نرفض طلباً لشخص معين لا يعني هذا رفضنا لهذا الشخص، ولكن ببساطة: إننا نرفض القيام بما يطلبه منا.. وكثير من الناس يفضل أن نتصف بالأمانة معهم ونرفض طلبهم من البداية، بدلاً من أن يتحملوا عاقبة الرفض في منتصف العمل أو عدم تأديته في الوقت المناسب.
- لماذا نقول "لا"؟
عندما نرفض طلباً ما ونقول: "لا" فليس معنى هذا أننا أنانيون، ولكن قد يكون الرفض أفضل شيء نقدمه لأسرتنا ومسؤولياتنا الأخرى، فـ"لا" هنا تعني أن نوعية الوقت الذي سنقضيه مع الأشياء التي نقوم بها سيكون أفضل، فأيهما أفضل أن نقوم بعشرة أعمال ناقصة أم القيام بأربعة أعمال متقنة وكاملة بنفسية عالية وجسد غير منهك!!
الرفض بلباقة لبعض ما يطلب منا سيتيح لنا الوقت لنجرب بعض الأمور الأخرى الجديدة، ونمارس هوايات مختلفة تبعث في النفس النشاط والراحة من أجل أداء عمل متقن أكثر.
قد تكون "لا" حماية للنفس من الوقوع تحت ضغط الأعمال الكثيرة المنجزة وغير المنجزة، والتي قد يؤدي تراكمها لمزيد من القلق والتعب والمرض، فلا نفيد ولا نستفيد.
قد يكون قول "لا" مبكراً حماية لأنفسنا من الشعور بالذنب وحماية للآخرين من الشعور بالغضب وخيبة الأمل عندما لا نستطيع أن ننجز ما وعدنا الآخرين أننا سنقوم به.
- كيف ننظم حياتنا ونقول "لا"؟
1- الالتزام بقائمة الأهداف التي تم كتابتها والتخطيط لها، فهذا سبب رئيس لرفض أي عمل قد يبعدنا عن تلك الأهداف والخطط.
2- محاولة فهم حقيقة ونوعية الطلب مهمة جداً، فقد يحتاج الأمر وقتاً وجهداً أكثر مما قد يتوقعه الشخص، أو بالمقابل قد لا يحتاج أي جهد من أجل إنجازه، ولهذا كان إعطاء النفس فرصة للتفكير قبل الإجابة بالرفض أو بالقبول أمراً مهماً.
3- عدم المجازفة بعمل عدد كبير من الأعمال، فالقيام بعدد قليل من الأعمال المتقنة خير من القيام بعدد كبير من الأعمال غير المنتهية أو غير المتقنة.
4- من حق أي إنسان أن يرفض ما يراه غير مناسب له للقيام به، بل أحياناً كثرة القبول لأي عمل قد يجرّئ الناس عليه، فتصبح حياته وساعاته جدولاً يخططه الآخرون له.
5- الرفض بلباقة، والتأدب في قول "لا" أمر مهم، كما أن الوضوح في الرد أمر مهم جداً، فالإجابات التي تعطي أكثر من معنى قد تضلل الطرف الآخر ولا تفيد الموقف.
6- استخدام عبارات قصيرة للرفض أو جمل طويلة مع تبريرات يعتمد على الموقف والطلب.
7- قدم بدائل واقتراحات للطرف الآخر،كأن تقول: "لا أستطيع أن أقوم بهذا العمل في الغد، فما رأيك في الأسبوع القادم؟ أو ما رأيك أن يقوم به شخص آخر تقترح اسمه؟".
8- من الضروري إعطاء فرصة لمن حولك لمساعدتك أو القيام بعمل كنت تفضل أن تقوم به بنفسك.
9- الخوف من أن يشعر الآخرون بخيبة أمل إذا رفض طلبهم يجب أن يسبقه النظر إلى النفس، ومعرفة هل ستشعر بخيبة أمل إذا قبلت بالأمر.
10- معرفة الأولويات أمر ضروري، فقد يزدحم الجدول بأعمال وخطط لا تنتمي لجدول من كتبها ولا تنتمي لمبادئه بأي علاقة، ومن الممكن علاج الازدحام بكتابة الأمور المهمة التي يراد القيام بها، ومن ثم النظر إلى الطريقة التي يقضى بها اليوم، فإذا كان الوقت يضيع في أمور أخرى غير التي خطط لها، فهنا يجب أن يتوقف ويقول "لا" للأعمال التي تضيع الوقت.
11- قد يلجأ الشخص إلى قبول الكثير من الأعمال فوق طاقته وعدم الاعتذار بـ"لا" من أجل المزيد من الدخل المادي، وقد يكون السبب ليس في قلة المال الذي يحصل عليه، ولكن بسبب سوء استخدام هذا المال وعدم التخطيط لميزانية خاصة، وهذا يمكن تعديله بمعرفة أساليب إدارة المال بطريقة فعالة وجيدة.
12- معرفة النفس تسهل عملية الاختيار بين الاقتراحات المتوفرة، فتستطيع أن ترفض ما لا يناسب شخصيتك وتوقعاتك، وتقبل ما يتناسب معك وما يناسب جدولك من أعمال.
13- على الإنسان أن يعيش حياة متوازنة، يأخذ ويعطي، فلا يأخذ دائماً فيكرهه من حوله ولا يعطي دائماً، فيصل لمرحلة يكره نفسه ويمل منها، وإذا تأملنا سورة "الضحى" سنجد هذا الاتزان واضحاً. فعندما ذكّر الله تعالى الإنسان بالنعم التي أنعمها عليه طلب منه بالمقابل أن يشكر تلك النعم بالقيام بأعمال معينة، وهذا ما يسبب الاتزان والراحة والسلام الداخلي.
...تابع القراءة

| 0 comments ]



"فرصتك الأخيرة" "أسرع.. لم يتبق سوى يومين" عبارات غالباً ما بوجهها إليها بائعو الفرص عبر رسائل الـSMS لشراء بضاعة ستنفد، وفي الطريق تطل علينا الإعلانات من قبيل: "فرصتك لإمتلاك منزل العمر" أو "رحلة العمر"، وجوائز كبرى بالملايين، بعضها أوهام وبعضها حقيقة، وقلة ممن كانوا من المحظوظين بالحصول عليها! لكن فرص الناس في الحياة تختلف، كل حسب رغبته فيها أو ظروفه، أو تقاليد مجتمعه، فما الفرصة التي وجدتها؟ هل ضيعتها أم حافظت عليها؟ أم ندمت عليها بعد اقتناصها؟ في هذا الموضوع نفتح ملف الفرص وما آلت إليه في القرن الواحد والعشرين.
قالت العرب إنّ الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود، والخطورة التي تكمن فيها أنّها مؤقتة ونادرة الحدوث، وإذا ذهبت فقد لا تعود، لذلك سمي من يغتنمها بـ"الجسور" أو "نهّاز الفرص"، وربما سمي بـ"الطماع" أو "المحظوظ"!
 
- لو لم أضيعها!
عندما تطرق الفرصة الباب فإنّ البعض يشكو الضوضاء، فهي عند الشابة الزواج بثري تحبه، أمّا الشاب فيراها في تجارة يغنى بها، لكن عندما التحق محمد السرلي، طالب المغرب، بفريق كرة القدم بمدينة وزان رفضوه؛ لعدم إرتدائه حذاءً رياضيّاً خاصّاً، ويحلم محمد بأنّه لو حصل على فرصته لتهافتت عليه الآن الأندية الأوروبية المشهورة. وعندما عادت نوال يونس، معلمة في الإمارات، إلى بيتها، فوجئت بوليمة وضيوف، فأخبرها والدها أن شاباً من أسرة مقتدرة طلبها ووافق، فشعرت بنفسها كالبضاعة التي يتاجر بها، ورفضت الزواج المخطط له سلفاً، العريس الذي كان يجلس في غرفة الإستقبال اعتبر تصرفها تصغيراً له، فعاقبها والدها برفض أي عريس يتقدم لها، وبعد أن تجاوزت نوال الأربعين لم تجد مفراً من أن تتخيل أن لها ابناً ينتظر قدومها، تعلّق: "لو عاد بي الزمان لقبلت الزواج به".
لكن دقيقة زمن واحدة أضاعت فرصة ذهبية من الموظف المغربي عادل برقوش، وتشتت حلمه بأن يصبح إماماً مشهوراً يصلي بالناس؛ ذلك أنّه تأخر عن التسجيل في إحدى دور القرآن بمدينة مكناس، تلك الدقيقة لم يتغاض عنها الحارس رغم مجيئه من الرشيدية التي تبعد مئات الكيلومترات عن مكناس، يعلِّق عادل: "لو لم أتأخر لأصبحت الآن من كبار الخطباء في المساجد".
التعليقات السلبية ممن حولنا تؤثر أحياناً على اقتناصنا للفرص، لذلك وضع سعيد الدهري، صحافي مغربي، اللوم على أصدقائه، فهو لم يتوجه لمعهد الدراسات الشرقية بمدينة أخن بألمانيا بعد أن تم قبوله للدراسة هناك باللغة العبرية؛ لأنّهم اتهموه بالتطبيع مع إسرائيل، يعلق سعيد: "لو لم أستمع لكلامهم لحصلت على شهادة كبرى من معهد معترف له بالكفاءة العلمية"، لكن ندم محمد يونس، طالب كويتي، وصل به إلى الرغبة في عض أصابعه؛ لأنّه لم يلتحق بفريق "العربي" لكرة القدم، ويعتقد لو أنّه كسر القاعدة لتغير كل مجرى حياته.
 
- فرصة ضاعت:
تظل المرأة ولو بعد سن الستين تتحسر على شاب لم تتزوجه في أيام صباها، فهذه الفرصة الضائعة تحفر في ذاكرة الكثيرات، ومنهنّ مريم أفندي، مسؤولة علاقات عامة في السعودية، التي لم تعد تميز العريس المطلوب، واكتفت بالرفض لمجرد الرفض!
أمّا عبدالله عبدالعزيز، طالب كويتي، فيتحسر على علاقته العاطفية مع فتاة تركته وتزوجت: لأنّ الفرص لم تواتِه؛ كي يكون مستعداً لطلب يدها!
الفرص غرام هواة جمع القطع الفنية أيضاً، فما تتحسر عليه الدكتورة إنتصار النعمان، طبيبة أسنان من الكويت، هو عدم تمكنها من شراء لوحة فنية نادرة غالية الثمن، وبدت حتى هذه اللحظة نادمة على عدم اقتنائها.
وتذكر شيخ العشيرة مختار برير، من غزة، فرصة لقائه بفتاة بدوية جميلة في صحراء بلده، ولكن فجأة ظهر خلفها ابن عمها الذي يشبه عنترة ففر هارباً، وكان يعتقد أنّها قد ضلت طريقها في الصحراء، ويؤكد برير أن جمالها لم يفارق خياله حتى بعد أن بلغ الثمانين من عمره.
ومازالت ميس خليل، موظفة فلسطينية، تتحسر على عدم زواجها من محافظ مدينتها، وكلما رأت صورته في وسائل الإعلام يسرح بها الخيال، فتتصور نفسها بجواره في المناسبات الإجتماعية أو حين يفتتح إحدى المؤسسات.
لكن عادل البصري، شاب سعودي، ضاعت كل فرصة لبيع مسلسله الكوميدي الذي استغرق إعداده ثلاث سنوات؛ بسبب منافسة الأعمال الكوميدية السعودية، يعلّق: "رغم أنّها كانت تعاني من الإقتباس والتقليد". الخروج من فلسطين حلم الكثير من الشبان، ومنهم محمد يوسف، طالب، حيثُ ضيّع فرصة عمره حين كان بإمكانه السفر لإكمال دراسته الثانوية في أميركا، لكن العادات والتقاليد حالت دون ذلك!
 
- فرصة السحب:
ما يدخل المصادفات السعيدة يعتبر فرصة لم يسع إليها صاحب الحظ، قد يفوز بها وقد يفقدها، فلم يخطر ببال صديق واصل، مدير إدارة الثقافة والفنون بأمانة مكة المكرمة، أنّه عندما تنازل عن كوبون يؤهله للدخول في السحب لطفل أثار عطفه وهو يظهر إحتجاجه لوالده لعدم حصوله على كوبون، أن يفوز الطفل بجهاز LCD، يتابع صديق: "غرقت في موجة من الضحك، حتى إن والد الطفل أراد أن يرد لي الهدية، لكنني رفضت".
وبرغم أنّ الموقف يخص زوجها، لكن فاطمة الوهيبي، موظفة من السعودية، مازالت تلومه عليه، فهي لا تنسى كيف ترك زوجها ميدان سباق الخيل في دبي، بعد ذلك أعلن عن فوزه بجائزة قدرها 100 ألف درهم، لكنه غادر ولم يترك حتى كوبون المسابقة، ولم يبق له سوى الحسرة على مشتريات وهمية وضعتها زوجته في قائمتها.
فيما تعتبر الصحفية بجريدة الأهرام المصرية، مروة مرعي، والمقيمة في السودية، أن عدم مشاركتها في تداعيات الخامس والعشرين، من يناير أكبر خسارة من أي جائزة، تتابع: "اكتفيت وقتها بمتابعة ما يجري عبر شاشات التليفزيون، أو مواقع الإنترنت".
 
- كسبناها:
بعض فرص الحياة تأخذ منحى المكسب التاريخي بالنسبة لأصحابها، لذلك تعتبر الدكتورة سامية العمودي، رئيسة كرسي الشيخ محمد حسين العمودي لسرطان الثدي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أنّ الصورة التي جمعت المشاركات في الحوار الوطني مع خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز، فرصة تاريخية لهنّ؛ لأنّها تعكس إهتمام القادة بالمرأة السعودية.
وحينما أعلن إتحاد الكرة عن قبول عدد من الفتيات لإختبارات التحكيم، أحست شيماء منصور، حكم كرة دولي من مصر، أنّ الفرصة تلمع أمامها، فدخلت الإختبار، وكانت بين الـ25 الأوائل من أصل 1500 متقدم، واستلمت شارة التحكيم، وفي أوّل تجربة لإدارة مباراة لم يقبلها لا الجمهور ولا الفريقان، قامت بمهمتها، وبمجرد أن أطلقت صافرة النهاية غادرت المكان مسرعة إلى بيتها؛ مخافة بطش الجمهور، تعلّق شيماء: "تتالت بعدها الفرص التي جعلتني أقوى وأقوى".
فرصتان اغتنمهما عبدالله الخضاري، موظف كويتي، في حياته، وهو ليس نادماً عليهما، أولهما ارتباطه بزوجة صالحة، وثانيهما شراؤه سيارة قديمة مكنته من المشاركة بها في الكثير من معارض السيارات، فدرت عليه الأموال.
بينما صابرين مشعشع، من غزة، ترى أنّها لم تضيع فرصة حياتها حين لم تكمل دراستها الجامعية؛ لكن فرصتها كانت كبيرة حين افتتحت نادياً لتعليم الطبخ للصغار.
أمّا الفرصة التي اغتنمها إسماعيل السيد، معلم مدرسة في فلسطين، فهي إمتلاك دراجة نارية والتجول بها على شاطئ البحر! لكن ابن بلده حسن قنيش، موظف، يرى أنّ الإستجمام بعيداً عن الزوجة والأولاد مرة في الأسبوع مع رفاقه وزملائه أجمل فرصة تشعره بأنّه في طريقه نحو الحرِّية، لكنه يتساءل: "إلى متى ستستمر.. سأستغل فرصي في الخفاء".
 
- اغتنمتها وندمت:
بعض الفرص تقع وبالاً على أصحابها ولو بعد سنين، حيثُ كان سفر أسامة أحمد، من المغرب إلى أميركا، حلمه الذي تخطى صعوباته بطرق غير شرعية إلى أن تمكن من الحصول على الأوراق الرسمية بعدما اشتغل في أحد المطاعم.. لكنه بعد سنوات من الغربة والعمل المضني وجد أنّ الحلم الذي اغتنم فرصته لم يكن سوى كابوس من الحرمان.. يعلّق: "شتان بين الأفلام الأميركية والواقع الذي عشته".
نوال محمد، مترجمة لغة إنجليزية، من الإمارات، فسخت خطوبتها من رجل ثري وطيب عندما ظهر لها فجأة الشاب الذي أحبته سابقاً، وعاد للتودد لها من جديد، اعتقدت أن فرصة حياتها عادت إليها، لكنها نادمة على اقتناصها؛ فهي اليوم مطلقة بعد 15 عاماً من الضرب والإذلال، وقد وصل به الأمر لمحاولة طعنها.
شاركتها الندم أم سلطان، ربة منزل من الكويت، التي اغتنمت فرصة حياتها في سن صغيرة، وهي الزواج الذي أضاع منها أشياء معنوية افتقدتها كثيراً، وتأسف أنّ هذا أعاقها كثيراً بسبب إرتباطاتها الأسرية، تعلّق: "الفرصة الوحيدة التي اغتنمتها بصعوبة هي وظيفتي، خاصة أن زوجي كان معترضاً عليها بشدة".
فيما وجد حمادة قديح، نادل فلسطيني أصم، نفسه نادماً على فرصة اعتقد أنّه انتهزها؛ وذلك حين تزوج من فتاة غير معاقة، فتعالت عليه وأجبرته على أشياء لا يحبها، ووصل الأمر بينهما إلى الطلاق.
- بين الإقتصاد وعلم النفس:
يعتمد الفوز بالفرص على تركيبة شخصية الإنسان، وما إذا كان واثقاً من نفسه أو إتكالياً، حسب رأي إستشاري الطب النفسي السعودي الدكتور جمال الطويرقي: "فإذا ضاعت الفرص من أصحاب الشخصيات الدونية أو الأنانية، غالباً ما يلقون باللوم على الآخرين، حيث يرون أنّ الحياة قد انتهت بالنسبة لهم"، فيما تبعد عنهم الدكتورة المغربية خديجة بنت العربي، المتخصصة في علم الإجتماع، فكرة أنّ الحياة تتوقف على فرصة واحدة، وتعتبرها نظرة ضيقة.
لا يوافقهما الرأي تماماً الخبير الإقتصادي المصري الدكتور عبدالخالق فاروق؛ ذلك أنّ العالم الذي نعيش فيه يتصف بالندرة وعلى الأفراد أن يقوموا بعملية الإختيار ما بين البدائل المتاحة، وهذا العمل بدوره ينطوي على مفهوم تكلفة الفرصة الضائعة.
فيما ترجع الدكتورة مديحة الصباحي، إستشارية الصحة النفسية بجامعة عين شمس من مصر، أسباب ضياع الفرص لضعف الإستجابة لها".
يوافقها الرأي الكاتب الإقتصادي جمال بنون، من السعودية؛ ذلك أنّ الفرص قد لا تأتي دائماً ولا تتكرر بنفس المواصفات؛ لذا لابدّ من عامل السرعة وخطفها والتعامل معها وفقا للمتغيرات ولظروف الحياة؛ حتى يحقق الفائز أقصى إستفادة منها. ويستثني بنون من ذلك الصفقات والمشاريع التجارية الكبرى التي تدار بمبالغ ضخمة، والتي تحتاج إلى تأنٍ ودراسة؛ حتى لا تكون النتائج وخيمة.
عندما نتحدث عن الحياة فنحن بالطبع سنتحدث عن طريقة استفادتنا من كل يوم فيها، هذا أمر يراه أستاذ علم النفس الدكتور حسن الموسوي من الكويت، جوهرياً؛ ذلك أننا نعيش ظروفاً محبطة، لكن يجب أن نستمر وننتهز كل فرصة تمر بنا مهما كانت صغيرة، وفي كل هذا يأمل الموسوي أن يظل الإنسان نزيهاً صادقاً مع نفسه والآخرين، وهو ينتهز فرصه!
كل ممنوع مرغوب برأي الإختصاصي النفسي الدكتور فضل أبو هين، من فلسطين، الذي يرى أنّ هناك رغبات مكبوتة لدى كل إنسان تشعره بالقلق، ولا يستقر وضعه إلا حين يقتنص فرصها، وإلا تعرض للحسرة.
...تابع القراءة

| 0 comments ]


يمكن لأي منّا أن يتعرض لمحنة أو صدمة تؤثر في حياته وحالته النفسية بشدة.. هذا أمر وارد ومحتمل في كل الأحوال، لكن الأهم أن نعرف كيف نواجه المشكلة ونخرج منها بأقل الخسائر والأضرار، وأن نعطي الحياة فرصة جديدة بدلاً من الإستسلام لليأس..
في الأسطر التالية نعرض تجربة ونستعرض نصائح وإرشادات من علماء نفس تساعدنا على تعبئة طاقاتنا وإمكاناتنا والإنطلاق في الحياة بخطوات ثابتة:
روت أستريد (موظفة 47 سنة) تجربتها وطلبت إستشارة ووصفة علاج نفسية قائلة: أصبت بمرض خطر أصبح الآن من الماضي.. وبالرغم من كوني متفائلة بطبعي أشعر الآن بحاجتي إلى مساعدة نفسية للإنطلاق من جديد.. وأنتظر نصائحكم آملة أن تتضمن محفزات تساعدني على التخطيط لإنطلاقة في حياتي..
- حللت فاليري مواسوينيه شكوى أستريد ونصحتها أولاً بالتفكير في نفسها والحياة وعندما جلست معها استعرضتا معاً ما تعلمته من هذا المرض وخصوصاً في ما يتعلق بحياتها وبرغبتها، واستخلصت أستريد أنها تحب أن تفكر أكثر فأكثر في ما يزيدها إنشراحاً وما يقلل تفكيرها في الآخرين لتتمكن من الصمود، وفي الجلسات التالية كانت تنتظر معرفة كيف ستتمكن من تحقيق رغباتها وما هي الترتيبات اللازمة لذلك. قلت لها إنّه لابدّ من أن تطرح على نفسها الأسئلة الخمس التالية:
- هل لهذه المحنة التي مررت بها من معنى؟
- ما هي حاجاتي الآن؟
- مَن يمكن أن يكون داعماً ومسانداً لي؟
- ما هي أوراقي وإمكاناتي التي ظلت سليمة على رغم المحنة؟
- كيف سأتجاسر وماذا أفعل في المستقبل؟
وبشكل عام ولمواجهة أي محنة أو مصاعب من أي نوع طرحت فاليري النصائح التالية:
1- توجيه المشاعر الحادة:
عندما يتزعزع الإنسان ويختل توازنه أمام الشدائد أو المكاره، يحاول أوّلاً أن يعبئ جميع قواه لمواجهته، ثمّ تداهمنا مشاعر غالباً ما تكون حادة، ومنها شعور عميق بالذنب أو الخوف وربّما شعور يدفعنا للتمرد. وتقول عالمة النفس ماري حدّو: إنّ هذه الإنفعالات مشروعة، وإنّ المشكلة تكمن بحدتها لأنّ للمشاعر الشديدة مفعولاً مروعاً كمفعول قذائف مؤذية. فالأمر لا يتعلق بإنكار تلك المشاعر أو بكبتها، ولكن بضرورة توجيهها. فعندما نشعر بالغضب مثلاً، لنضع علامة لقوة هذا الشعور تتراوح بين 1 و10 علامات، ونحاول أن نتوقف عند السبب الذي أثاره ونتساءل: "ضد من نغضب؟ وهل لسخطنا مبرر؟"، فبمجرد أن نضع هذا الشعور في إطار الكلمات وأن نواجهه بالأسئلة، نرى حدته تخف إن لم يتحول من سلبي إلى إيجابي.
2- إعطاء المحنة معنى:
يمكن أن نعتبر ما يحدث لنا من مصائب في هذه الحياة ظلماً شديداً وأن ننظر إليه من ناحيته السلبية المدمرة لا غير. ورأت فاليري مواسونييه، مديرة معهد التدريب الذاتي، أن بإمكان الإنسان أن يتخذ العبر من كل حادث ويستخدمها لبناء مستقبله، وأن كل محنة يمكن أن تعلمنا أشياء كثيرة وتساعدنا مثلاً على أن نميِّز بين الأصدقاء المخلصين الحقيقيين وبين الذين يديرون لنا ظهورهم أيام الشدة، وأن نعي ما هو جوهري مما هو ثانوي ونافل في هذه الحياة، وربّما أن ندرك أنّ التوجه المهني الذي اخترناه خاطئ وغير صالح. ورأت المدربة أن تحليل هذا الفصل من حياتنا ومحاولتنا فهم سببه، وما تعلمنا منه، هي الطريقة الوحيدة للتوصل إلى دمجه في تاريخ حياتنا من دون أن نتحمل تداعياته باستمرار.
3- تحديد الأهداف:
نعم، لابدّ للإنسان من أن ينتفض أمام محنة ما، ولكن عليه أن يعرف كيف يختار إتجاهه ويحدد معالمه. وتقول عالمة النفس: تتمثل المرحلة التالية بالتحرك والعمل، ولكن بطريقة متواضعة وواقعية. إذا كان هدفنا مثلاً أن نلتقي من جديد بشريك حياة إثر إنفصال دراماتيكي، فلنتفادَ الزواج في غضون ستة أشهر. من الأفضل أن نتوقف عند أولويات أقل طموحاً وقصيرة الأجل، كتنظيم غداء في المنزل الأسبوع القادم أو الإشتراك في نادٍ للمطالعة... فالأهداف الصغيرة تتحقق بسهولة. وتؤدي إلى نتائج صغيرة ولكنّها تشكل علامات نصر على الطريق المؤدية للنجاح.
4- ضرورة وعي إمكانات من جديد:
ما هي الطاقات التي سنوظفها في خدمة مشروعاتك الجديدة؟ هذا هو السؤال الذي لابدّ من طرحه. وفاليري مواسونييه تشجعنا بقولها: قبل المحنة، كان لديك صفات حسنة وتتميّز بكفاءات ولديك مجالات تبرع فيها أنستك إياها المحنة أو أضعفتها لفترة ما، ولكنك ما زلت تمتلكها وهي لا تزال بين يديك ولا تتطلب سوى أن تبحث عنها لتعود إلى هذه الجوانب الإيجابية في شخصيتك الحافلة بالطاقات. وتقول ماري حدو: الأمر يتعلق بإنعاش الثقة بالنفس بعد أن طغى عليها الحادث الذي أصابك ولكنها لم تنهدم. وبالطبع يمكنك أن تعتمد على أقاربك وأصدقائك وزملائك. واختتمت عالمة النفس محذرة: ولكن عليك أوّلاً أن تبحث عن قواك في داخلك وألا يقوم الآخرون بأكثر من دور الركائز. فإذا طلبنا الكثير منهم، فقد نستنزفهم أو نصطدم بحدودهم.
...تابع القراءة

| 0 comments ]



ليس حراماً أن تسعى لأداء دور في الحياة، أو أن تناضل من أجل مركز مرموق في عملك.
ألم تجد أن النبي يوسف (ع) حينما أخرج من السجن، وواجه الملك قَالَ اجْعَلْنيِ عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إنّيِ حَفِيظٌ... .
وكان ذلك بداية صعوده سُلّم القيادة، وتبوئه العرش في مصر.
إن من خلقك أن تكون ذا مكانة في الحياة ودورّ في المجتمع، ولكن لابد من تحديد هذا الدور والسعي من أجله، وإلا فلن يأتيك ذلك على طبق من السكر.
فإذا كنت فارغاً من فلسفة شخصية وإدراك قوي لما تمثله، وما ترمز إليه، فستجد نفسك نهباً لكل شخص، أو فكرة، أو حدث تصادفه في طريقك، راكضاً في كل الاتجاهات معاً، بدلاً من أن تركّز على المسائل المفصلية.
إن الشخص الذي يبرز بين الجمهور يبرهن أنه يملك مجموعته الخاصة من القيم، وحساً قوياً باحترام الذات. وفيما رياح الأفكار المتصارعة تعصف ببعض الناس، وتيارات مختلف البدع تجرف البعض الآخر، يظل هو راسخ القدم، وهذا هو الجزء الأكبر من مقوّمات الشخصية.
يقول الإم علي (ع): "المرء حيث اختار لنفسه إن صانها ارتفعت، وإن ابتذلها اتضعت".
وهذا يعني أمرين:
الأول- الترفع عن الدنايا والتوافه، وضرورة تزكية النفس دائماً.
الثاني- أن يطلب الإنسان لنفسه مكانة تليق بها من حيث الموقع، والمكانة والدور اللذين يختارهما لها.
المصدر: كتاب كيف تكسب قوة الشخصية
...تابع القراءة

| 0 comments ]



نحن في عالم السرعة، لم نعد نعرف طعماً لأي شيء، لم نعد نعرف طعماً للفرح لأنّه يأتي بسرعة ويذهب بسرعة ويحل محله شيء جديد، ولم نعد نشعر بطعم الحزن لأنّه أيضاً يأتي بسرعة ويذهب بسرعة، وغالباً لا نعرف طعم السكينة، لكن الصبر هو أهم شيء لا نعرف طعمه، ولو طلب منا أحد الإنتظار دقائق معدودة نشعر بأننا نهدم حياتنا ونضيع أثمن أوقاتنا في شيء لا طائل منه، ولكنني أتساءل ما الأمور التي لا نستطيع أن نقضي فيها بعض أوقاتنا؟ فكل شيء يسير في وتيرة واحدة وبنمط واحد، وأصبحت حياتنا فارغة: فنحن لا نتلذذ بالنجاح والفرح ولا نتألم من أعماقنا لموت أحد، وكي نشعر بالفرح لابدّ أن يكون هناك متسع من الوقت، وكي نشعر بالألم يجب أن يكون هناك أيضاً متسع من الوقت، لكننا لا نجد الوقت كي نقول رأينا في أمر ما أو لنحل قضية ما مهما كانت صغيرة وسهلة الحل، في حياتنا أمور كثيرة نجهلها لأننا نجهل قيمة الوقت، فلم يعد لمشاعرنا وأحاسيسنا أوقات، ونحن نتجاهل كل ما يمر بنا للوصول إلى مبتغانا، مع أننا في الوقت ذاته نضيع حياتنا في أشياء لا معنى لها وأمور لا فائدة منها، هناك الكثير من الأوقات التي نملكها، نضيعها في أشياء لا تهم ولا تعود علينا وعلى من حولنا بالفائدة والمنفعة، ألا يمكنك في دقائق معدودة أن تمحو سيئاتك بذكر الله؟ وألا يمكنك أن تساعد أحد أصدقائك، أو أحد أفراد أسرتك، في عمل ما مهما كان هذا العمل بسيطاً؟ أو لا يمكنك أن تصلح ذات بين؟ بلى يمكنك فعل كل ذلك في دقائق إذا عزمت النية، فكل ما عليك هو أن تعزم النية للإستفادة من أوقاتك في أمور تفيدك وتفيد مجتمعك، وبذلك ستقدر أن تشعر بحياتك وألا تجعلها تسير بوتيرة واحدة، ودمتم بخير وسلام.
...تابع القراءة

| 0 comments ]




كثير من الناس لديه المال ولكن عندما تسأله يقول لك إنني لا أشعر بطعم السعادة فلماذا؟ ....
دراسة أمريكية جديدة تؤكد أن القليل من السعادة ينعكس إيجابياً على سلامة القلب واستقرار عمله، وقد أجريت الدراسة على أكثر من ألف وسبع مئة رجل وامرأة، وتبين للعلماء بشكل واضح أن الذين يحملون أفكاراً إيجابية ويتمتعون بالتفاؤل ويعيشون حياة مطمئنة، أقل عرضة لأمراض القلب من أولئك المتشائمين الذين يحملون أفكاراً سلبية.
ويقول الباحثون: يمكنك أن تقي نفسك من مخاطر أمراض القلب بمجرد أن تنظر للحياة نظرة إيجابية، وتمنح نفسك شيئاً من السعادة من خلال تغيير الأفكار السوداء التي تحملها، وتبدلها بأفكار متفائلة.
القلب من أهم أعضاء الجسد ويتأثر بالكثير من العوامل النفسية، هذه العوامل تترك آثاراً مدمرة على القلب، ولذلك يؤكد العلماء أن أسهل طريق للحفاظ على سلامة القلب الابتعاد عن الغضب والتوتر النفسي.
بناء على هذه الدراسة فإننا ننصحك عزيزي القارئ بأن تجري تغييراً في أفكارك المتشائمة، والطريق لذلك سهل جداً وإليك بعض الخطوات العملية للتغيير، وهي عن تجربة طويلة:
- يجب أن تعلم أن الله قدر عليك كل شيء، ولن يتغير هذا القدَر ... فلا تحمل مزيداً من الهموم، ولا تخف من المستقبل لأن المستقبل بيد الله، والله لا يريد لك إلا الخير، فاحذر أن ترمي نفسك في أحضان الشيطان وتتخلى عن خالقك ورازقك وهو القادر على كل شيء..
- إذا كنتَ تنتظر أمراً فاعلم أن الله سييسره لك إذا كان هذا الأمر خيراً لك، وسوف يصرفه عنك إذا كان شراً لك، بشرط أن تتوكل على الله، وتسلم الأمر لله، وتستخير الله في كل شؤونك.
- يجب أن تعتقد يقيناً أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله... عند هذه اللحظة سوف ترمي بهمومك وراء ظهرك، ولن تندم على أمر مضى، كما أنك لن تخاف أبداً مما سيأتي... لسبب بسيط وهو أن الله هو الذي سيختار لك ما يناسبك في هذه الحياة.
- يجب أن تعتقد بأن مشاكلك سوف تنتهي قريباً، ولكن بشرط أن تسلم الأمر لله تعالى، وأن الله قادر على حلّ هذه المشاكل.
- لماذا لا تشعر بوجود الله إلى جانبك دائماً؟ فالله تعالى أقرب إليك من نفسك، والله معك أينما كنت، والله يراك ويسمعك ويعلم مشاكلك وقادر على تغيير حياتك بالكامل، ولكن في الوقت المناسب، لأنك لا تعلم المستقبل ولا تدري أين الخير، لذلك لابد من تسليم الأمر لمن يعلم الغيب.
- إياك أن تنظر إلى نفسك نظرة سيئة، بل انظر إلى تصرفاتك السيئة على أنها لا ترضي الله، وينبغي تغييرها وتبديلها بأشياء ترضي الله، ولا تيأس من التغيير بل كرر المحاولة ولو مئة مرة... المهم ألا تيأس لأن اليأس لا يمكن أن يمنحك إلا الإحباط ومزيد من المشاكل والتعقيدات.
- مهما كانت مشكلتك كبيرة ومستعصية، انظر إليها على أنها بسيطة وقابلة للحل، سواء كانت مشكلة مادية أو عاطفية أو اجتماعية أو في العمل أو في الدراسة... وتذكر بأن الله الذي خلق هذا الكون، لا يعجز عن حل مشكلة لعبد من عباده.
- حاول أن تعتمد على الله ولو مرة في حياتك وانتظر النتائج... بلا شك سوف يساعدك الله ولن يتركك ما دمت تتوكل عليه بصدق وتتوجه إليه بإخلاص. والطريق إلى تحقيق ذلك هو الدعاء.
- مهما كانت ذنوبك كبيرة، ومعاصيك مخزية ومخجلة ومخيبة... فإن الله قادر على مغفرتها بلمح البصر، وبمجرد أن تتوب إلى الله توبة صادقة من قلبك. بل أكثر من ذلك... الله قادر على أن يبدل سيئاتك حسنات!!
ولكي تحقق الخطوات السابقة لابد أن تبدأ بتدبر القرآن والاستماع إلى آياته لأطول فترة ممكنة كل يوم. وحبذا لو تبدأ مشروع حفظ القرآن... فهذا أسهل وأقصر طريق للتغيير.
فإذا أردت أن تعيش حياة مليئة بالسعادة فعليك بالإيمان والثقة بالله تعالى، فالله تعالى تعهد لكل من يؤمن به ويعمل صالحاً بالحياة المطمئنة والطيبة، يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].
...تابع القراءة

| 0 comments ]

 



هل تريد أن تبدأ مشروعك ولكن لا تعرف من أين تبدأ؟
هل لديك الكثير من الأفكار التي تريد تنفيذها؟ 
هل سمعت من قبل عن دراسة الجدوى؟
هل قمت بعمل دراسة جدوى من قبل؟
هل تريد أن تعرف كيفية عمل دراسة الجدوى؟
هل لديك الكثير من التساؤلات حول دراسة الجدوى؟
       فهيا بنا لنخوض في عالم دراسة الجدوى لنتعرف على أسراره في سلسلة من المقالات، تبدأ بمقدمة عن دراسة الجدوى، لهذا سوف نتعرف في هذا االمقال على النقاط التالية:
1- مفهوم دراسة الجدوى.
2- أهمية دراسة الجدوى.
3- الهدف من دراسة الجدوى.
4- أنواع المشروعات.
أولا: مفهوم دراسة الجدوى:
رغم تعدد المفاهيم إلا أنه يمكن تعريف دراسة الجدوى بأنها: (كل الدراسات التي تتعلق بالفرصة الاستثمارية في مراحلها المختلفة منذ أن كانت فكرة حتى الوصول إلى القرار النهائي بقبول الفكرة باعتبارها مبررة اقتصاديًا أو رفض هذه الفكرة غير المبررة اقتصاديًا).
وبناء على التعريف السابق يمكن الوصول إلى أن دراسة الجدوى تتضمن كافة الدراسات (القانوينة والتسويقية والمالية والاقتصادية) التي تمكن من توفير قدر من البيانات والمعلومات التي تساعد متخذي القرار الاستثماري في اتخاذ قراره بما يحقق أهدافه، وهنا فإن دراسة الجدوى تشمل مفهومًا واسعًا والذي في إطاره تتحقق الربحية على المستوى الفردي (الربحية التجارية أو تحقيق أقصى عائد ممكن للموارد المتاحة) أو الربحية على المستوى القومي.
ثانيًا: أهمية دراسة الجدوى:
يعتبر موضوع دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم المشروعات أحد الفروع الاقتصادية والإدارية الحديثة التي لا غنى عنها لأي مشروع من المشورعات العامة أو الخاصة أو المشتركة.
       ويمكن تلخيص أهيمة دراسة الجدوى في النقاط التالية:
1- تحديد الأفضلية النسبية التي تتمتع بها الفرص الاستثمارية المتاحة من وجهة نظر التنمية الاقتصادية، وبما يساعد السياسة الاقتصادية على تقرير السياسات والحوافز الملائمة لتشجيع القطاع الخاص على تنفيذ تلك الفرص.
2- تساهم دراسة الجدوى في تحقيق التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية على المستوى القومي.
3- إنها وسيلة عملية تساعد أصحاب رؤوس الأموال على اتخاذ القرار السليم.
4- وسيلة عملية لإقناع مراكز وهيئات التمويل (المحلية, الإقليمية, والدولية) بتقديم وسائل التمويل المناسبة وبالشروط الملائمة.
5- وسيلة عملية وعلمية لتقييم المشروعات المقترحة موضوع الدراسة وفقًا لمعايير مالية واقتصادية موضوعية بعيدة قدر الإمكان عن التقييمات الشخصية والعشوائية.
6- وسيلة عملية تساعد متخذ القرار الاستثماري على المفاضلة بين فرص الاستثمار المتاحة بما يعظم هدف المستثمر.
7- وسيلة عملية وعلمية تساعد متخذ القرار على تصويب وتعديل خطط الإنتاج والتشغيل بما يتلائم مع الظروف المتغيرة والطارئة.
       وسواءً كان هذا المشروع قائمًا بالفعل أو مجرد فكرة مطروحة، فأهمية هذه الدراسة تتمثل في سعيها لإقامة الدليل العلمي وبأسلوب كمي على مدى جودة أو صلاحية المشروع المقترح إقامته أو القرار المطلوب اتخاذه بانفاق استثماري لشراء آلة أو إنشاء خط إنتاجي جديد لمشروع قائم.
       ولا شك أن ذلك يتطلب فريق عمل من تخصصات متنوعة وعلى درجة عالية من المعرفة العلمية والخبرة العلمية، ويتوقف تكوين الفريق على طبيعة المشروع وحجمه.
ثالثًا: الهدف من دراسة الجدوى:
       تهدف دراسة الجدوى إلى ترشيد القرار الاستثماري بوجوب قيام المشروع الاقتصادي على دعائم الصلاحية الاقتصادية والفنية، وبمعنى آخر تهتم هذه الدراسات بمدى جدوى إنشاء المشروع المقترح قبل تنفيذه بطريقة عملية، فالقرار الاستثماري الرشيد لابد أن تسبقه دراسات توضح وجود سوق كاف يتم فيه تصريف إنتاج المشروع وإمكانية تنمية هذا السوق وأيضًا توافر الخامات والأيدي العاملة والبنية الأساسية اللازمة، بالإضافة إلى توافر مصادر التمويل بالقدر الكاف وفي الوقت المناسب.
       والأهم من ذلك كله أن هذا المشروع سيحقق في النهاية عائدًا يتناسب مع طبيعة المشروع ودرجة المخاطرة التي يتضمنها هذا من وجهة النظر الفردية، أما من وجهة النظر القومية فالأمر يتطلب تقدير مدى مساهمة المشروع في تحقيق كافة الأهداف الأساسية للتنمية (اقتصادية وغير اقتصادية)، وكل هذا يقتضي إعداد تقارير ودراسات سواءً لأصحاب رؤوس الأموال أو للسلطات العامة، وهذه التقارير قد تكون مبسطة كما في حالة المشروعات الصغيرة والعادية، وقد يكون في شكل مجلدات كما في حالة المشروعات الكبيرة والضخمة، ويقوم بهذه الدراسات عادة متخصصون في الفروع المختلفة التي تتناولها الدراسة، والتي تختلف من مشروع لآخر حسب طبيعته وحجمه.
ولقد أثبتت السنوات السابقة بطريقة قاطعة أن عدم القيام بدراسات الجدوى قبل إنشاء المشروعات الجديدة أو اتخاذ قرارات الإحلال والتجديد أو التوسعات في المشروعات القائمة، سواءً عن جهل أو تعمد هو خطأ فادح يؤدي إلى تبديد الموارد وسوء استخدامها وضياع أضعاف الأموال التي كان يمكن أن تنفق على دراسات الجدوى، ولكن قبل البدء في دراسة الجدوى؛ هل تعرف نوع المشروع الذي تعمل فيه؟ وهل هناك أنواع عديدة من المشروعات أم أنها كلها متشابهة؟
رابعًا: أنواع المشروعات:
       قبل أن يقدم المستثمر على تنفيذ المشروع يتعين عليه أن يختار الشكل الذي سوف يأخذه المشروع من الناحية القانونية، وبشكل عام يمكن التمييز بين سبعة أشكال رئيسية يمكن الاختيار بينها وهى:
-         المشروع الفردي:
حيث يكون المالك واحدًا فقط، وهذا المشروع صغير الحجم وقدرته المالية محدودة ويتولى صاحب المشروع إدارته أو تعيين من يديره، كما يتحمل صاحب المشروع كامل المسئولية عنه وتتعدى مسئوليته رأس مال المشروع إلى أملاكه الخاصة، ويصنف قانونًا تحت ما يسمى بشركات الأشخاص.
-         شركة التضامن:
يقوم هذا النوع من شركات الأشخاص بين عدد من الأفراد تربطهم قرابة أو مصالح وهى غالبًا محدودة الإمكانيات والمعاملات وإن كانت أكبر من المشروعات الفردية في الحجم والإمكانيات المالية، وفي هذا النوع من الشركات يعتبر الشركاء متضامنين ويضمن كل واحد منهم التزامات المشروع حتى من أمواله الخاصة، وتنشأ مشاكل في هذه المشروعات في حالة اختلاف الشركاء أو وفاة أحدهم أو عدم اتفاقهم على زيادة الموارد المالية.
-         شركة التوصية البسيطة:
في هذا النوع من شركات الأشخاص يوجد نوعين من الشركاء: الشريك المتضامن وهو الذي يرغب في إدارة المشروع وتوجيهه ويكون ضامنًا لالتزامات المشروع في كامل أمواله وثروته، وشريك موصي لا يشترك في الإدارة وتكون مسئوليته عن التزامات المشروع في حدود حصته في رأس مال المشروع، وهذا الشكل من أشكال المشروعات يعد البداية الحقيقية لفصل الملكية عن الإدارة وفصل الذمة المالية للشركاء؛ مما يساعد على زيادة القدرات المالية للمشروع.
-         شركة التوصية بالأسهم:
وهى لا تختلف عن سابقتها إلا في شكل المساهمة فعلى حين يسمى نصيب الشريك في شركة التوصية البسيطة حصة؛ فإن نصيب المشارك في شركة التوصية بالأسهم يسمى سهمًا، ويسأل الشركاء المتضامنين عن التزامات الشركة  ـ باعتبارهم مسئولين عنها ـ مسئولية غير محدودة، أما الشريك الموصي المساهم فلا يكون مسئولًا إلا في حدود الأسهم التي اكتتب فيها، ويتكون عنوان الشركة من اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين دون غيرهم ويحكم كونها من شركات الأشخاص، فلا يحل لها طرح أسهمها للاكتتاب العام.
-         الشركة ذات المسئولية المحدودة:
وأهم ما يميز هذا النوع من الشركات أن مسئولية الشريك تكون في حدود ما يساهم به في رأس المال فقط ولا تتعدى ذلك إلى أمواله الخاصة كما لا تطرح أسهمها للاكتتات العام ولا يزيد عدد المساهمين في الشركة عن خمسين عضوًا ولكل واحد صوت في الجمعية العمومية ولا يجوز للعضو أن ينيب عنه أحدًا في التصويت، ومثل هذا النوع من الشركات يناسب الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم.
-         الشركة المساهمة:
وهذا النوع من الشركات يناسب كبيرة الحجم والتي تتطلب رؤوس أموال ضخمة لا تحقق من خلال عدد محدود من الشركاء، ويوجد منها نوعان: الشركة المساهمة المفتوحة والتي تطرح أسهمها للإكتتات العام ويتم تداول أسهمها في البورصة ويدخل ويخرج الأعضاء إليها ومنها دون قيود.
أما النوع الآخر فهو الشركات المساهمة المغلقة وهى التي تكون مغلقة على الشركاء فقط ولا تطرح أسهمها للإكتتاب العام، وعمومًا فإن رأسما ل الشركة المساهمة يكون مقسمًا إلى أسهم متساوية القيمة ولكل سهم قيمة معينة يحددها القانون، وتكون مسئولية المساهم عن التزامات الشركة في حدود مساهمته في رأس المال.
وتتخذ الشركة اسمًا يحدد الغرض من إنشائها ولا يجوز أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانًَا لها، ولا يجوز أن يقل عدد الشركاء في الشركة المساهمة عن ثلاثة، ويكون لها جمعية عمومية ومجلس إدارة يكونان مسئولين عن تعيين الموظفين والإداريين في الشركة.
-         شركة المحاصة:
       وهى من شركات الأشخاص التي بموجتها يتم الاتفاق بين عدد من الشركاء على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل معين، وهى شركة مؤقتة تنتهى بإنتهاء الغرض منها، ولا يحتاج مثل هذا النوع من الشركات إلى الإعلان أو الإشهار وهى تناسب كافة الأعمال صغيرها وكبيرها كما تسمح بمواجهة المنافسات وتكوين التكتلات الإقتصادية والتجارية غير المعلنة.
       ورغم تعدد العوامل التي تكون سببًا في اختيار شكل معين دون الأشكال الأخرى، إلا أن أهم هذه العوامل شكل المشروع الاستثماري السائد في وقت التفكير في المشروع، والهدف من إنشاء المشروع وحجمه ومدى القدرة المالية لمؤسسي المشروع، ودرجة التدخل الحكومي وحجم الأعباء والمزايا الضريبية المقررة لكل شكل من الأشكال وكذلك القدرات التنظيمية والمهارات الإدارية المطلوبة ومدى توافرها لدى أصحاب المشروع.
       وأخيرًا عزيزي القارئ هل حددت نوع المشروع الخاص بك؟ والمشروع الذي تريد إعداد دراسة جدوى له؟ هذا وسنعرض في المقالات القادمة إن شاء الله شرحًا تفصيليًا لخطوات دراسة الجدوى، ونختم هذا اللقاء بهذا القول الرائع لهنري ديفيد ثورو: (الأشياء لا تتغير، بل نحن الذين نتغير).
...تابع القراءة

| 0 comments ]

 

ثمة آداب تشكِّل جزءاً لا يتجزّأ من فنّ التعامل مع المجتمع، على أنّ الملاحظة تقتضينا ـ قبل الدخول فيها ـ الإشارة إلى أنّ أيّاً من هذه الآداب لا يمثِّل الصيغة أو الصورة النهائية، فما دمنا نتحدّث عن الفنّ فإنّ بامكان أيّ منّا أن يتفنّن في إضافة لمساته الشخصية الإبداعية في هذا البرنامج الإنسانيّ الجميل.
1- آداب التحيّة:
أ) من آدابها أن يسلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، والرجل على المرأة، والابن على الأب، والداخل إلى مكان على من فيه، ولكنّ فنّ التعامل مع المجتمع كما يعلِّمنا رسول الله (ص) الكثير من دروسه يتطلّب أيضاً أن تكون سبّاقاً إلى تحيّة الإسلام وهي (السّلام) فلم يكن أحد يسبق رسول الله (ص) إليه.
ب) ومن آدابها أن تستخدم التحيّة المعهودة في الإسلام وهي (السّلام عليكم) لتعبِّر بذلك عن هويّتك وشخصيّتك، فلا يصحّ لنا كمسلمين أن نتبادل فيما بيننا التحايا الأجنبيّة في الوقت الذي لنا تحيّتنا الجميلة التي ليس لها مرادف في كلّ تحايا العالم.
ج) أن تُقبل بكلّك على صاحبك وأنت تحيّيه حتّى تشعره بحرارة تحيّتك، ولا يصحّ أن تصافح أحداً ويدك الاُخرى في جيبك، أو أنت متّكئ على سيارتك أو على جدار أو على شجرة، فذلك ينتقص من قدر حبّك لصاحبك.
د) أن تردّ التحيّة بأحسن منها، فذلك هو خُلُق الإسلام الذي لا يقابل الحسنة بالحسنة بل بأحسن منها (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَـنَ مِنْهَا أَو رُدُّوهَا) (النساء/ 86). وأحسن من (السّلام عليكم) الرّد بـ(وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته).
هـ) علينا أن نحيِّي النِّساء بتحيّة الإسلام أيضاً، وأن نعبِّر عن احترامنا لهنّ بالكلمات المؤدّبة العفيفة، ولا تجوز مصافحتهنّ لأنّ الإسلام يعتبر ذلك جزءاً من الحصانة الأخلاقية.
 
2- آداب المهاتفة:
صحيح أنّك لا ترى صاحبك على الطرف الآخر في الهاتف وهو لا يراك، لكنّ ذلك لا يعني أن تتساهل في آداب المهاتفة التي منها:
أ) السلام أوّلاً، ولابدّ أن تشعر صاحبك بحرارة صوتك ودفء مشاعرك كما لو كنت تتحدّث معه وجهاً لوجه.
ب) التعريف بالإسم من قبل صاحب المكالمة لأنّ بعض الأصوات قد تتشابه، وحتّى لا تحرج صاحبك في تمييز المتكلِّم أخبره باسمك فور إلقاء التحيّة.
ج) تأكّد من الرقم الصحيح، ومن الوقت المناسب، وبادر إلى الاتصال ثانية فيما إذا انقطعت المكالمة سواء كنت أنتَ المتكلِّم أو كنت المخاطَب.
د) اختصر المكالمة على قدر الحاجة، وإذا بلّغت جهاز التسجيل المرفق بالهاتف أنّك ستعاود الاتصال فعاوده ذلك أنّ وعد الحُرُّ دَيْن، وأنّ المؤمن إذا وعد وفى.
هـ) استفد من الهاتف في المناسبات السعيدة كالأعياد لتوصل تهانيك وتبريكاتك إلى أكبر عدد ممكن من الأقرباء والأصدقاء الذين لا تقدر على زيارتهم ـ وإن كانت الزيارة أفضل ـ ولكنّ المهاتفة ـ كما هي المراسلة ـ نصف اللِّقاء المباشر.
و ـ إذا طلب جارك أو صديقك استخدام الهاتف غادر المكان ريثما ينتهي من إجراء المكالمة، فقد تكون لديه بعض الأسرار التي لا يحب اطِّلاعك عليها.
ز) الردّ على المزعجين والمشاكسين لا يكون بالكلمات الحادّة بل بالكلام الموزون اللبق الخالي من أيّة بذاءة، فذلك أدعى إلى منعهم من تكرار الاتصال.
 
3- آداب الشكر:
مرّ معنا أنّ جزاء الإحسان هو الإحسان، وأنّ ردّ الجميل بالجميل أو بأجمل منه، فلا يليق بي أن أقابل الحسنة بالصمت أو اللاّمبالاة أو الجحود أو الإساءة، ولذا كانت للشكر آداب، منها:
أ) المبادرة إليه فور اداء الإحسان لمن أحسن فإرجاؤه يقلِّل من أثره وقيمته، وإن كان تأجيله لسبب قاهر أفضل من إلغائه بالمرّة.
ب) تمنَّ وأنت تشكر من يسدي إليك خدمة أن تتمكّن من خدمته مستقبلاً، واسع إلى ذلك، فذلك هو الشكر العمليّ الذي يعمِّق المودّة ويشجِّع على مزيد من الإحسان.
ج) الشكر ليس محدّداً بشخص أو أشحاص معيّنين فهو لكلّ المحسنين مهما كانت درجات إحسانهم، فهو كما للأب والاُم والأخ والاُخت والصديق والمعلِّم والمدير، كذلك هو لساعي البريد وعامل البلدية والنادل في المقهى والجابي في الحافلة وحارس البناية وماسح الأحذية وغيرهم.
د) يستحسن عدم استخدام الكلمات الدخيلة أو الأجنبيّة أثناء تقديم الشكر، فلغتنا العربية الجميلة فيها الكثير من مفردات الشكر والثناء والعرفان، فبدلاً من أن أقول (ميرسي) أو (ثانك يو) يمكن أن أقول: (جزاك الله خيراً) أو (رضي الله عنك وأرضاك) أو (بارك الله فيك) أو (أثابك الله)، وما إلى ذلك.
هـ) إنّ جواب كلمة (أشكرك) أو (شكراً) هو (الشكر لله) أو (لا شكر على واجب) أو (المشكور أنت) وليس (عفواً) فهي كلمة للاعتذار وليست جواباً على شكر.
 
4- آداب الصحبة والمجالسة:
دعت الأحاديث الشريفة إلى أن نصحب إخواننا وأصدقاءنا بالفضل بأن نفضِّلهم علينا، وأن ننصفهم فلا يشعروا بأدنى غبن أو ظلم في صحبتنا لهم، وأن نكرمهم فلا نكون البخلاء معهم، وأن نحفظهم في حضورهم وغيابهم فلا نسمح لأحد بأن يتطاول عليهم أو يسيء إليهم، وأن نبدي لهم النصيحة، ونشجِّعهم على طاعة الله تعالى، ونعينهم على أنفسهم بتجاوز أخطائهم وسيِّئاتهم.
وكم هو جميل اختصار ذلك كلّه بالقول «كن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً». ومع ذلك فإنّ للصحبة آداباً ينبغي مراعاتها وإلاّ قصّرنا في حقّها:
أ) أن لا نخدع صاحبنا في أي أمر، بل يجب أن نكون صريحين معه في كلّ شيء، وأن لا نغشّه بل نكون أمناء في نصيحته، وأن نتلطّف في طرحها.
ب) أن لا نكذب عليه البتّة، وأن يكون الصدق ثالثنا ورائدنا، فليس احفظ للصحبة وللصداقة من الصدق في المواضع كلّها.
ج) أن لا نعمل على انتقاصه مهما بدا لنا ما يدعو إلى ذلك، فالانتقاص من الأخ أو الصديق هو انتقاص لأنفسنا، لأنّ موقع الأخ والصديق والصاحب هو موقع النفس منّا، وبدلاً من تعييره وانتقاصه لأعمل على استكمال جوانب شخصيّته، فذلك أوثق للصداقة، وأحبّ إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
د) إذا جلست مع صديقك فكن ليّناً معه في اختيار الكلمات المناسبة والمشاعر المعبّرة عن الحبّ والحرص فـ «اللين يؤنس الوحشة». وقد عبّر القرآن عن ذلك أجمل وأرقّ تعبير (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الحجر/ 88). فكأنّك وأنت العزيز الكريم ذليل بين يدي أخيك، ولكنّها ذلّة المحبّة لا ذلّة تهين بها نفسك.
ومن متطلّبات الملاينة: المجاراة في غير المنكر، وأن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، وأن لا تقوم من المجلس إلاّ بإذنه، وأن لا تسمعه إلاّ خيراً فـ«لفظة السوء تبعث الشرّ، والخير مقمعة للشرّ»، وأن تشكره على حسن صنيعه.
هـ) في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) «المجالس بالأمانة» أي ليس لي أن اُفشي حديثاً أو سرّاً يكتمه صاحبي لا سيما إذا خصّني به دون غيري، فلا يجوز البوح به إلاّ بإذنه.
و) وإذا ضمّ المجلس أكثر من اثنين فلا يليق بي أن أهمس لأحدهما بحديث لا أريد أن يسمعه الثالث، فذلك ممّا يحزنه ويؤذيه، فحتّى لو لم يكن الهمس يعنيه لكنّه إشعار له أنّه غير أهل للثقة.
 
5- آداب الهدية:
فنّان جميل الذوق ومرهف الحسّ ذاك الذي اخترع الهدية لما لها من أثر ساحر في نفس الطرف المقابل، فأنت حينما تهديني أيّة هدية ـ والهدايا في معناها لا في قيمتها المادِّية ـ إنّما تقدِّم لي تعبيراً محسوساً على حبّك لي، وكما يحلو لي أن أفرح بهديتك فإنّ لك عليَّ حقّاً أن أبادلك الهدية بالهدية.
ولمّا كانت الهدية تعبيراً عن مشاعر لا تستطيع الكلمات إيصالها، فإنّ لها آداباً، منها:
أ) لابدّ من الذوق والدقّة في الاختيار، فاختيار المرء ـ كما يقال ـ قطعة من عقله، فقد تكون الهدية صغيرة في حجمها كبيرة في مغزاها.. إن كتاباً ممّا يحب صديقك مطالعته قد يعدل أو يفوق لديه أيّة هدية اُخرى.
ب) كما لا بدّ من اختيار المناسبة، ولكن قد تكون الهدية بمناسبة وقد تكون بلا مناسبة، فعلاقتك بأخيك وحرصك على تنميتها مناسبة بحدّ ذاتها. كما أنّ تحيّن الفرص السعيدة كالنجاح أو تحقيق انجاز معين أو تخرّج أو زواج أو شراء بيت أو قدومه من سفر، لتقديم الهدايا، هو ممّا يعزّز أواصر الصداقة ويغذّيها. وفي الحديث الشريف «تهادوا تحابّوا».
ج) إنّ تغليف الهدية بغلاف جميل عليه عبارات تبريك رقيقة وتمنيات عطرة أو أبيات من الشعر، يجعل الهدية ناطقة بأكثر من لسان.
د) يُفضّل أن يراعي المُهدي الفائدة العملية للهدية، فلبعض الهدايا عمرٌ قصير ولبعضها عمر أطول، وبعضها ذو فائدة محدودة وبعضها ذو فائدة أكبر، فربّما كانت لوحة زهيدة الثمن مخطوط عليها بخط جميل حديث شريف أو آية مباركة أو حكمة مأثورة تجعل من الهدية أثراً فنّياً وأدبياً خالداً لا ينسى.
هـ) لا يصحّ إطلاقاً نقد الهدية أو التقليل من قيمتها حتّى ولو كانت كذلك، فلابدّ من شكر المُهدي على كلّ حال واستقبال هديته المتواضعة برضىً ملحوظ. فلقد أهدى تلميذ من أسرة فلاّحية أستاذه شيئاً من الخيار في أوّل موسمه، فتناول المعلِّم واحدة منه فكانت مرّة المذاق فاستذوقها، ثمّ تذوّق الثانية فكانت كذلك فأكلها والطلاّب ينظرون باستغراب لعدم دعوتهم لمشاركة الأستاذ في أكل الخيار حتّى خرج التلميذ وهو مسرور بهديته لأستاذه الذي التفت إلى تلاميذه قائلاً: قد تستغربون منِّي ذلك، لكنّ الخيار كان مرّاً ولو كنت قدّمته لبعضكم وتأفّف من مرارته لكان ذلك إساءة للتلميذ الذي كان فرحاً بهديته وقد أردت إدخال السرور عليه باستطعامي لخياره!
و) كما لا يصحّ أن تهدي ما أهدي إليك، فقد قيل إنّ الهدية لاتُهدى، فهي مّما خصّك به مهديها فكيف تفرّط بهدية لو رآها مهديها عند غيرك فلربّما ساءه ذلك.
 
6- آداب الزيارة:
من الاُمور التي رحنا نزهد فيها ـ في عصر الانشغال هذا ـ وهي ذات أثر كبير في تمتين الروابط الاجتماعية هي التزاور الذي حثّت عليه أحاديث كثيرة لدرجة اعتبار أنّ من يزور أخاه المؤمن فكأ نّما زار الله ورسوله. ومن آداب الزيارة:
أ) تحديد موعدها مسبقاً والتقيّد بذلك، فلا يجوز أن تخلف موعداً أو تتأخّر عنه إلاّ لأسباب خارجة عن إرادتك، وإذا حصل وتأخّرت أو أردت إلغاء الموعد فلا بدّ من أن توصل اعتذارك لمن تريد زيارته بأيّ شكل حتّى لا يبقى في انتظارك.
ب) إذا زرت صديقاً أو أخاً في الله من دون موعد واعتذر عن استقبالك لظروف هو أعلم بها فـ«صاحب الدار أدرى بالذي فيه» فلا تغضب ولا تعتبر ذلك إهانة، بل هو حقّه الذي عليك أن ترعاه.
ج) من الأفضل تحديد وقت تستغرقه الزيارة، فقد يكون لمضيّفك مواعيد اُخرى، أو لديه أعمال يريد إنجازها، فإذا تركت نهاية الزيارة سائبة فقد تثقل عليه وتحرجه.
د) إذا دخلت بيت أحد أصدقائك فلا تكن فضولياً تتدخل في شؤون البيت وأهله أو تدسّ أنفك فيما لا يعنيك، فقد لا يريد صاحب البيت أن تسأله أو تطّلع على كلّ شيء، وهذا يقتضي أيضاً أن تحفظ عينك ولسانك فذلك من أدب المسلم الزائر المؤتمن.
هـ) يُستحسن أن تحدِّد هدفاً للزيارة، فالتواصل بعد انقطاع هدف، والمباحثة في أمر أو قضيّة تهمّ أحدكما أو تهمّكما أو تهمّ المسلمين هدف، والسعي لحل مشكلة هدف، والأهداف بعد ذلك كثيرة فلا تدع زيارتك غرضاً للثرثرة والاغتياب وتمضية الوقت.
وللزيارة أنواع، ولكلّ نوع منها أدبه، فبالإضافة إلى زيارة الإخوان هناك زيارة المريض وزيارة الجار، وإليكم آداب كلّ منهما:
 
- زيارة المريض:
من بين الاُمور التي تساعد المريض على الشفاء العاجل، أو على الأقل تقلِّل من تدهور حالته النفسية بسبب أزمته الصحّية هي عيادته، ولذا حثّ الإسلام على زيارة المريض وجعل لذلك آداباً منها:
أ) عدم إطالة الزيارة لأ نّها قد تثقل على المريض الذي يحتاج إلى فترة طويلة من الراحة، إلاّ إذا كان المريض راغباً بالاستزادة.
ب) خصّص زيارتك للمريض في الاستماع إليه أو إلى ذويه فيما يتعلّق بوضعه الصحّي وآخر تقارير الأطباء عنه، ولا تتحدّث عن نفسك، فحديث المريض عن وضعه هو بمثابة متنفّس لبعض ما يعاني أو لنقل أنّه مسكّن لبعض آلامه.
ج) من اللطف بالمريض أن تكون زيارتك له مقرونة بالهدية سواء كانت باقة ورد مرفقة بأطيب التمنيات، أو أي شيء يدخل البهجة عليه، فهو جليس المستشفى الذي لايستطيع مغادرته حتّى يتماثل للشفاء، وإطلالتك عليه من بعض منافذ اتصاله بالعالم الخارجي.
د) أن تكثر من الدعاء للمريض بالشفاء والأجر، وأن ترفع من مستوى معنوياته، وتشدّ من أزره، وأن تتمنّى له الامنيات التي يتمنّاها في العودة سالماً معافى إلى أحضان أهله وأحبّته، وأن تزيد في صبره على تحمّل الآلام فيما تحفظ من آيات وأحاديث وحِكَم.
هـ) أن تلمس جبهة المريض الذي قد يكون يشتكي الحمّى أو الصداع، وأن تضع يدك على يده ممّا يجعله يأنس بلطفك ومحبّتك وعنايتك، لأنّ ذلك يعني أنّ صحّته تهمك وأ نّك تتفقّده. يقول علي (عليه السلام): «من تمام العيادة للمريض أن يضع إحدى يديه على الاُخرى أو على جبهته».
و) لابدّ من مراعاة تعليمات المستشفى فيما يتعلّق براحة المريض فهي أعرف منّا بما يريحه، وإذا كان مستسلماً للنوم فمن الأفضل أن ننسحب بهدوء تاركين تمنياتنا له بالشفاء العاجل على ورقة أو مع أهله وذويه، ويمكن الاستيضاح منهم عمّا يحتاجه أو يحتاجونه من خدمات يمكن أن نساهم في تلبيتها.
 
- زيارة الجار:
أوصى الله تعالى بالجار (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) (النساء/ 36). وأوصى رسوله (ص) بالجار وكان يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورِّثه». والجار ليس فقط الذي داره لصق دارك، بل جيرانك هم أبناء محلّتك أو قريتك أو الضاحية التي تسكن فيها، ومن آداب التعامل مع الجار:
أ) معرفته: فلا يصحّ أن أجاور جاراً مسلماً أو غير مسلم وأنا لا أعرفه، ولا أسلِّم عليه، ولا أزوره أو اتفقّده.
ب) مداراته: فلابدّ أن يأمن جاري جانبي فلا أؤذيه أو أحداً من أهله، وإذا أصابه خير اُهنِّئه، وإذا أصابه مكروه اُعزِّيه واُواسيه، وإذا اشتريت فاكهة فلاُهد له وإذا لم أفعل فلاُدخلها سرّاً، وأن اُراعي مشاعره في عدم إحداث ضجيج أو رفع صوت المذياع أو التلفاز، وإذا تمكّنت من اقراضه في حال طلب ذلك فلأفعل، بل بلغ الاهتمام بمشاعر الجار إلى درجة أن لا تستطيل عليه في البناء فتحجب عنه الهواء والضياء، كما تمتد المداراة إلى رعاية أولاده وأسرته خاصّة في حال سفره.
ج) التعاون معه: بمشاركته في نقل أثاثه، وتقديم يد العون والمساعدة فيما يحتاجه وأستطيع توفيره له، وأن أتعاون معه في تنظيف مرافق البناية المشتركة واصلاح ما فسد أو عطل منها.
د) إشعاره بالمودّة: من خلال التسامح معه، والترحيب به، وزيارته مع بعض سكّان البناية أو المحلّة أو الحيّ، وتقديم هدية منزلية كعلامة محبّة، ودعوته إن أمكن إلى مأدبة، والسؤال عنه إذا سافر أو غاب أو مرض. وإذا غادرت البناية أو المحلّة فاستسمحه وتحلّل منه.
 
7- آداب توديع واستقبال المسافر:
من بين وصايا لقمان لابنه: «إذا سافرت مع قوم فأكثر من استشارتهم في أمرك واُمورك، وأكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإن استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك».
ومن آداب توديع المسافر:
أ) أن تمرّره من تحت القرآن الكريم.
ب) أن تحتضنه وتقرأ على كتفه الأيمن (إنّ الّذي فَرضَ عَليك القُرآن لرادّك إلى معاد) وعلى كتفه الأيسر (فالله خَيرٌ حافِظاً وهُو أَرحَم الرّاحِمِين).
ج) أن تتمنّى له بأن تصحبه السلامة في حلّه وترحاله وأن يعود سالماً غانماً .
د) إذا تمكّنت من إيصاله إلى نقطة انطلاقه في سفره سواء المطار أو الميناء أو مركز انطلاق الحافلات أو القطارات، فإنّ ذلك ممّا يدخل السرور عليه.
هـ) أن لا ترهق كاهله بالطلبات أو بإيصال حاجات ثقيلة إلاّ إذا أبدى استعداده.
و) أن تستفسر أخباره من أهله أو تتّصل به هاتفياً إن أمكن وأن تردّ على رسائله.
وإذا عاد من سفره:
أ) أن تستقبله في مكان الوصول إن أمكن.
ب) أن تحتضنه بحرارة مرحّباً بكلمات الثّناء على الله بوصوله سالماً، والاعراب عن مشاعر الشوق لرؤيته، ففي الحديث: «من تمام التحيّة للمقيم المصافحة، وتمام التسليم على المسافر المعانقة».
ج) أن تزوره في بيته وأن تصطحب معك هدية ولو رمزية اشعاراً له بسعادتك بعودته.
 
8- من آداب التعزية والمواساة:
لا يعني فنّ التعامل مع المجتمع أن نشاطر الناس أفراحهم فحسب، بل يستوجب مشاركتهم في أحزانهم أيضاً، ولعلّ حاجة الحزين إلى من يقف إلى جانبه في نكبته أو مصيبته أشدّ.
ومن آداب التعزية بمصاب أليم بفقد عزيز:
أ) المساهمة في تشييع الجنازة، وعدم السير في مقدّمة الموكب، وأن نسير سيراً هادئاً رزيناً وحزيناً وكأنّ المصاب مصابنا، وأن نردّد عبارت الإيمان بقضاء الله وقدره مثل (لا إله إلاّ الله) و (لا حول ولا قوّة إلاّ بالله) و (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) وأن نأخذ بطرف النعش ونحمله مع الحاملين، وأن نترحّم على الميت ونستغفر له.
ب) أن نساهم في صلاة الميت، وأن نقرأ الفاتحة على روحه.
ج) أن نشيِّع الجنازة إلى المثوى الأخير، وأن نودِّع ذوي الفقيد بكلمات العزاء الحارّة من الصبر والترحّم على الفقيد، وأن يجمل الله لأهله الصبر ويعظِّم لهم الأجر وأن يجعل ذلك خاتمة السوء والأحزان.
هـ) أن نشارك في مجالس الفاتحة التي تقام على روح الميت لنشاطر أهله العزاء.
و) أن نقدِّم ما نستطيع من يد العون لأهله حتّى يجتازوا محنتهم أو الفترة العصيبة التي تعقب رحيل عزيز عليهم.
ز) وإذا كنّا بعيدين عن البلد الذي توفّي فيه صديق أو أحد أقرباء صديق فيمكن أن نعزِّيه تعزية شفويّة بالهاتف، أو مكتوبة في برقية أو رسالة أو فاكس. وللتعزية عبارات معروفة ومتداولة منها: (عظّم الله اُجوركم) و (أحسن الله لكم العزاء) و (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) و (لا أراكم الله بعد اليوم مكروهاً) وغيرها.
 
9- آداب التهنئة:
من حق أيّ صديق علينا أن نهنِّئه بأيّ توفيق أو نجاح أو نعمة ينعم الله بها عليه، ومن حقّنا عليه أن يفعل مثل ذلك. فتبادل التهاني من عوامل تقوية الصداقة وتغذيتها بدم جديد. فمن آداب التهنئة بالنجاح أن نزفّ للناجح أرقّ التهاني والتبريكات، وأن نتمنّى له المزيد من النجاحات، وأن نقدِّم له الهدية المناسبة المعبّرة عن فرحتنا بنجاحه.
ومن آداب التهنئة بالمولود الجديد أن نحمد الله على سلامته وسلامة والدته، وأن نتمنّى على الله أن يرزق والديه برّه، وأن يتربّى في عزّهما، وأن يجعله من أهل الإيمان، وأن نقرن ذلك بهدية مشفوعة بكلمات لطيفة وطيِّبة.
ومن آداب التهنئة بالزواج التمنّي للزوجين بالرفاء والبنين، وأن ينعم الله عليهما بدوام السعادة والانسجام، وقد تفي كلمة (ألف مبروك) بالغرض، لكن للهدية إن كان هناك إمكانية لذلك تعبير أقوى.. ويستحسن سؤال العروسين عن الأدوات المنزلية التي يحتاجانها حتّى لا تتكرّر الهدايا، وحتّى يمكن المساهمة في تأثيث بيت الزوجية كلّ حسب قدرته واستطاعته.
 
10- آداب الضيافة:
إقراء الضيف (أي إكرامه) خصلة حميدة كانت قبل الإسلام وشجع عليها الإسلام حيث اعتبر إكرام الضيف من حسن الخلق حتّى جاء في الحديث الشريف: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».
ولذا فإنّ من آداب الضيافة سواء في عيد من الأعياد، أو بمناسبة عقد قران أو زفاف، أو شراء بيت، أو وفاء نذر، أو مأدبة إفطار في شهر رمضان:
أ) إظهار الترحاب الحار بالضيف واستقباله بهندام جميل ونشر جو من البشاشة والحبور، وإجلاس الضيف في المكان اللاّئق بل وترك الخيار له في ذلك، فذلك من حسن الوفادة.
ب) دع لضيفك حرِّيّة اختيار الحديث الذي يراه مناسباً فذلك يريحه أكثر ممّا تفرض عليه حديثاً معيناً قد لا يتفاعل معه ولكنّه يضطرّ ـ تحت المجاملة ـ أن يجاريك فيه.
ج) في حال الاستغراق في إعداد المائدة دعه يختار ما يناسبه من كتب أو صحف أو مشاهدة التلفاز أو الحديث مع أهل البيت الآخرين لئلاّ يضجر.
د) لا تتأخّر في تقديم الطعام وإن أمكن مراعاة الوضع الصحّي للضيف واختيار الصنف الذي يناسبه فذلك من تمام كرم الضيافة.
هـ) إذا قرّر ضيفك المبيت فأعدّ له فراشاً نظيفاً ومريحاً، وحدِّد له القبلة للصلاة وكيفيّة ذهابه إلى الحمّام، وهيِّئ له منديلاً مناسباً، واستأذنه في الدخول عليه صباحاً. وباختصار فإنّ عليك أن تشعر الضيف أنّه هو صاحب المنزل كما عبّر ذلك الشاعر بقوله:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا***          نحن الضّيوف وأنت ربّ المنزلِ
 
11- آداب الطريق:
رغم أنّنا لا نعرف الكثير ممّن يسيرون في الطريق العام أو على أرصفة الشوارع، إلاّ أنّ ذلك لا يعفينا من اسقاط فنّ التعامل مع شركائنا في الطريق. فالتعامل الحسن هو مع من نعرف ومع من لا نعرف.. مع من نعرف لنوثِّق العلاقة به، ومع من لا نعرف حتّى نمنح الحياة وجهاً إنسانياً مشرقاً.
وقد وضع الاسلام لائحة بآداب الطريق يمكن الإشارة إلى بعضها:
أ) وأنت تسير في الشارع اخفض نظرك.. حدِّق في الأرض وفي الاتِّجاه الذي تسير فيه ولا تكثر الالتفات.
ب) وقد يعترضك في الطريق ما يعكِّر صفو مزاجك فيدعوك للخروج عن طورك.. تذكّر أنّك في البيت كما أنت في الشارع، فالتزامك هو التزامك.. وأدبك هو أدبك.. وخلقك هو خلقك.. فحافظ على توازنك أينما كنت.
ج) ارفع الأذى عن الطريق فالذين يمشون فيه هم إخوانك إمّا في الدين أو في الإنسانية، وفي الحديث «لا تحقرن من المعروف شيئاً حتّى إماطتك الأذى من طريق المسلمين».
د) أنشر السلام بإلقاء التحيّة على الجميع ـ معارف وغرباء ـ حتّى تشيع جوّاً من الطمأنينة على طول الطريق.
هـ) لا تقطع الطريق أو الرصيف بأي عارض أو حاجز، فهو حق للمارّة جميعاً وليس حكراً عليك فقط.
و) ولأنّ الطريق حقّ الجميع فلا يجوز لك أن تبصق فيه، أو أن تلقي فضلات العلب أو الأوساخ في قارعة الطريق، فأي تلويث للشارع تلويث للصحّة العامّة وصحّتك منها.. ارمِ أوساخك في الأماكن المخصّصة.
ز) ساعد ذوي الحاجات في التقاط ما يسقط من بضائعهم، أو ما يتعطّل من وسائط نقلهم.. إعرض مساعدتك على من يحتاجها خصوصاً الضرير فقد يأتي يوم تحتاج فيه إلى مساعدة الآخرين، وحتّى إذا لم يأتِ هذا اليوم فإنّك تكون قد صنعت معروفاً.
ح) إذا كنت صاحب سيارة أوقفها في الأماكن المخصّصة، ولا ترفع صوت زمورها، ولا تتهوّر بسرعتها حفاظاً على سلامتك وسلامة الجميع.
 
12- أدب التعامل مع الكبار:
للتعامل مع الكبير ـ سواء الوالدين أو سواهما من المعلِّمين والعلماء ـ أدبه الخاصّ، فالإسلام يطالبنا كشباب بإجلال هؤلاء، فقد ورد في الحديث الشريف «إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال ذي الشيبة المسلم» وتوقيره لسنِّه «فإنّما حقّ السنّ بقدر الإسلام» فإذا كان الكبير في السنّ من أهل الفضل فإجلاله إجلالان: إجلالٌ لسنّه وإجلالٌ لفضله.
وكما أنّ معاملة الصغير تقتضي أن ترحمه وتثقِّفه وتعلِّمه وتعفو عنه وتستر عليه وترفق به وتعينه وتداريه، فكذلك لمعاملة الكبار اُصولها:
أ) أن تترك مخاصمته وأن لا تقابل إساءته بإساءة مماثلة، وأن تنبِّهه إلى خطئه بالتي هي أحسن، كما فعل الحسنان (الحسن بن عليّ والحسين بن عليّ (ع)) حينما نبّها ـ وهما طفلان صغيران ـ بطريقتهما اللطيفة ذاك الرجل الكبير الذي لم يحسن الوضوء حيث طلبا أن يحتكما عنده ليرى أيّهما أصحّ وضوءاً، فالتفت إلى خطأ وضوئه من خلال صحّة وضوئهما.
ب) أن لا تسبقه إلى الطريق، وأن لا تجلس قبله، وأن تفسح له في المجالس، وأن تكرمه حيثما كان.
ج) أن تبرّ به بتقدير فضله عليك وعظيم إحسانه لك، ومجازاته يحسن الوفاء وجميل والاحترام، ورعايته بكلّ أشكال الرعاية خاصّة الأبوين (ووَصَّيْنَا الاِْنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً) (العنكبوت/ 8)، وهكذا المعلِّم باعتباره الأب الثاني والعلماء من المعلِّمين ينبغي توقيرهم بالقول والعمل والتكريم، وبرّهم والاهتداء بهم. فعن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «مجالسة أهل الدين شرف الدّنيا والآخرة». وقال لقمان لابنه: «يا بنيّ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإنّ الله عزّ وجلّ يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض بوابل السّماء». كما ينبغي تقدير جهودهم وجهادهم واتباع نصائحهم والدفاع عنهم.
 
- من الآداب الأُخرى:
إنّ قائمة الآداب الاجتماعية التي تشكِّل بمجملها (فنّ التعامل مع المجتمع) طويلة بما لا يسع حصرها هنا، ولكنّنا نذكِّر ببعض مفرداتها الاُخرى على عجالة:
أ) عندما تستعير كتاباً، لا تكتب عليه، حافظ عليه من التلف أو الضّياع، أعده إلى مصدره مع الشكر والامتنان، وإذا أصاب الكتاب ضرر فعليك تعويضه.
ب) تقيّد بالتعليمات الملصقة في السيارات والغرف والدوائر والمكتبات والأسواق التجارية.
ج) اطلب الاذن في استخدام الأشياء غير العائدة لك.
د) لا تهمل الردّ على الرسائل فالرسالة مثل السلام تحتاج إلى الردّ حتّى ولو أنّك تقول لصاحبها: وصلتني رسالتك.
هـ) امتنع عن التدخين في الأماكن المغلقة، فالإضرار بالغير غير جائز لاسيما وأنّ الذي يتنشق الدخان يتضرّر ـ كما هو ثابت صحّياً ـ أكثر من المدخِّن.
و) من اللاّئق أن يأتي الاعتذار سريعاً بعد ارتكاب الخطأ حتّى ولو كان صغيراً كما في التأخّر عن موعد، أو عن التقاعس عن أداء واجب، مع تقديم سبب مقنع لذلك.
يقول الشاعر :
يعيدُ التماسُ العذر للنفس روحها****ويُخمد جَمر الشرّ قبل شبوبه
عجبتُ لمن يستحي باعتذاره****وأولى به أن يستحي بذنوبه
ز) العتاب صابون القلوب.. عاتب أخاك، ولكن ليس في كلّ الاُمور، فلقد كتب عليّ الهادي (عليه السلام) لبعض أصحابه قائلاً: «عاتب فلاناً وقل له إذا أراد الله بعبد خيراً إذا عوتب قبل».. أليست المعاتبة خيراً من الاغتياب ألف مرّة؟!
...تابع القراءة

زوارنا

free counters

 
host gator coupon